ads980-90 after header

الإشهار 1

طلليات: لمبيديعْ_المركز_و_الشعاع: الجزء_الأول: ✍️بقلم محمد مولود الأحمدي

الإشهار 2

 

شد أخبار الصحراء 

طلليات:
لمبيديعْ_المركز_و_الشعاع:
الجزء_الأول:
✍️بقلم محمد مولود الأحمدي

لاَ يكادُ يُذكرُ الظاهرة بادي ول محمد سالم رحمه الله إلا وَ اسْتُحْضِرَ “لَمْبَيْدِيعْ” وَ قصائدُه الثَّمَان التي سارت بها ركبانُ مجالس الأدب ، و صدحت بها حناجرُ أحفاد وأسباط سدوم ول أنجرتو ردحا من الزمن في مختلف أصقاع “أتراب البيظان” من واد نونَ شمالا حتى السهول الغربية للنيجر …

في هذه الورقة سأحاول جاهدا قدر الإمكان تحليل سياقاتِها الأدبية والمجالية (قصائد لمبيديعْ) عبر أجزاء متواصلة متسلحا بما أعرفه عن أمرِئ قيْسِ الصحراء وطَرَفَتِها بنِ العبدِ ، فحْلِ تيرسَ وَ سليلِ “أجنابة زمور” ، شاعرِ زمانه وفَذِّ أقرانهِ من مروِّضِي الكَلِمِ محمد المصطفى ول محمد سالم ول عبد الله “بادي ” علَمًا ، و واضعا في الحسبان خبرتي المتواضعة بربوع تيرسَ و شِعَابِها الآسِرَةِ وحدودها المجالية من ” أكريب الناگَة” شمالا إلى “آدار صِطَّفْ” جنوبا وغربا …

قبل أن أسهب في شرح وتحليل القصائد الثمان لا بُدَّ لي من التنويه بشاعرنا “بادي” ول محمد سالم وأنزالِهِ منزِلتَهُ التي تليق ، حيث أجمع الشعراء والدارسون والنقاد بوضعه في الطبقة الأولى من فطاحلة شعراء الساقية والوادي عبر مر التاريخ والقولِ بأحقيته بهذه المنزلة دون محاباة ، لهو القول الفصلُ ، و القولُ ما قالت حذامِ …

#إليكم “إطْلَعْ لَمْبَيْدِيعْ” :

لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
نبغي ذاك الوكر أسْتَگْبَلْ=بيه أفطرحتْ لگليْب أفْظل
الطلحة بلْ الظلعة بلْ=لحسي ال فالصفيّ فَمْهَدْ
الطارف- من ساحل- لكحل= لمجبّي فالرّگْ إلْمَشْتَدْ
گبلة نبغي ذاك ءُ من تلْ= الظلعة نبغي ماهي ردْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
وَ إعْلَ شرْگْ ءُ گَطْعْ السُّوَّيْدْ=نَبْغيهْ ءُ نبغِي گلْبْ الْعِيدْ
وَإگْلَيْبْ الْمَصْفَرْ بَتَّاكِيدْ=نَبْغِيهْ ، ءُ دُومَسْ گَاعْ أَشَدْ
فَخْلاَگِي ، وِيلَ يلمجيدْ=شَدْ أبْلدْ خَاطِيهْ الاَّ بَعْدْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
وَإظْلُوعْ أَمَشْكَارِيفْ ءُ وَادْ=العبْدْ ءُ لَصْكِيَّ وَإمْهَادْ
السَّبْخَه ،وَإطْرَيِّگْ لَغْرَادْ=وَالْگْلْبْ الطَّرْفَانِي لَسْوَدْ
هَذَا وَكْرْ أمْنَادَمْ فَگَّادْ=يَتْفَگَّدْ بيهْ ، ءُ مِنُّو عَمْدْ
وَلَّ نَسْيَانْ ءُ يَسْوَ زَادْ=هُوَّ بَعْدْ الاَّ يَتْفَگَّد
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
نَعْرَفْ كَنْتْ أمْنَازِلْ فَگْلاَبْ=بُوسَرْزْ ، ءُ بُودَرْگَ، وَاعْلاَبْ
بُوگَطَّايَ زَيْنَ وَأحْبَابْ=حَدْ أَتْفَگَّدْهُمْ مَا يَرْتَدْ
وَأمَّلِّي مَالاَهِي فَتْرَابْ=يَجْبَرْ ذَاكْ الْوَصْفْ أتْلَ حَدْ
مَنْ لَحْبَابْ ألِّ مَاتَنْشَابْ=وَ إمْنْ الْعَهْدْ ألِّ كِيفَتْ عَهْدْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
مَنْ تلْ أمْبَيْدِيعْ أتْگَايِيعْ=وَنْكَارَ مَنْ قَدْمْ ءُ رَفِيعْ
مَتْوَسَّعْ فَخْلاَگِي تَوْسِيعْ =مَا سَاعُو فِيِّ فَاتْ أبْلَدْ
خَاطِي وَنْكَارَ يَا السَّمِيعْ=وِ يلَ رَانِي مُورَاهَا حَدْ
نبغِي گَلْبْ الاَّ لَمْبَيْدِيعْ=وَلَّ نَبْغِي غَرْدْ ألَّا غَرْدْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
لَحْدَيْبَه ، وَگْلاَبْ إِنِيَّانْ=وَ وَارَكْ ، وَأنْصُولْ الْوَدْيَانْ
مَنْ لَعْظَمْ وَإكْدَ دَرَّمَانْ=وَإكْدَ لَگْلاَتْ ءُ ذَاكْ الْگَدْ
إگْرَانْ إمْگَافِي مَانِي ظَانْ=كُونْ أنِّي نَبْغِيهْ إيلَ عَنْدْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
تِيمَزْگِينْ ، ءُ حَكْمْ إمَطْلاَنْ=وَإتْوَامَتْ تَشْلَ يَلْمَنَّانْ
وَإظْلُوعْ إعْلَ خَدْ إنْزَرَانْ=مَنْ شَرْگْ أمْعَ طُولُو تَمْتَدْ
وَأبَّيْرْ انْزَرَانْ ءُ جِيرَانْ=انْزَرَانْ إيلَ ابَّيْرْ أحَمَدْ
هذَا وَكْرْ أنَا عَنْدِي كَانْ=لَ سَوَّلْنِي حَدْ أشْ نَحْمَدْ
وَشْ نَبْغِي مَنْ جَمْلَةْ لَوْطَانْ=فَلْنَحْمَدْ وِإلْ نَبغيهْ إنْعِدْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ
وَأصْلْ الشَّوْفْ أمَّلِي نَبْغِيه=لَخْظَرْ وَإعْلِيَّ لَمْغَلِّيهْ
وَإمْغَلِّي لَبْيَظْ وَإمْوَاسِيهْ =مَاهُو مَنْ لَخْظَرْ بَعْدْ أَشَدْ
فَالْعَزَّه يَكُونْ ألِّ بِيهْ=لَبْيَظْ عَنْ لَخْظَرْ كَانْ أَرْفَدْ
وِيلَ عَادْ الْبَغْيْ المَتِيهْ=لَهَالِيهْ أخْبَارُو تَشْتَدْ
بُونَاگَه يَشْهَدْ بَنْ أعْلِيهْ=تَتْيَاهِي وَأعلِيهَا يَشْهَدْ
لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ

السؤال الذي يمكن أن يتبادر إلى الأذهان هو هل كانت شهرة “لمبيديع” بهذا الزخم قبل “بادي ول محمد سالم” ؟ ، بالطبع لا ، وَ هنا يكمن تأثير شاعرنا في توجيه المتلقي ولفت نظره إلى حيث أرد هو لا حيث أراد المتلقي ، وتلكم سمة الشاعر المقتدر في توجيه بوصلة الذائقة الجَمْعِيَّة بتأثير ناعِمٍ قوامُهُ البديعُ وحسن اختيار الكلِمِ المُنَمَّقِ بتعابيرَ سرياليةٍ سهلةٍ ممتنعةٍ .

قدرةُ “بادي” الرهيبة في توجيه تفكيرنا نحن معشرَ المتلقين إلى “لمبيديع” وروافدِهِ المجالية بدت واضحة وجلية من خلال جعلهِ موضعَ “لمبيديع” مركزَ دائرةٍ مجالية شعاعُها أراضٍ شاسعة من تيرسَ شمالا وشرقا وغربا وجنوبا تطوفُ حَولَهُ (مركز لَمْبَيْدِيعْ) بِشكل مستمر مُخَلّفَةً تعاقبا مجاليا شمل الاتجاهاتِ الأربع ، وعاكسة الحركية الدائمة لمنحى الانتجاع الذي يتبعه البدو الرحل مقتفين مواطنَ الكلأ مع الاحتفاظ بالمركز الأساس فصلا من السنة ، هذا الطواف الحلزوني الآنف الذكر وظفه “بادي” بعبقريتِهِ الفريدة من حيث الشكل أيضا ، إذ أنَّ كل نهاية (طَلْعَة) ارتبطت ارتباطا عضويا بـ(الگَافْ) حتى صار الأخير مركزا هو الآخر تدور حوله بشكل طَوعِيِّ كل قصيدة من القصائد الثمان ، و هذا ما يسميه الدراسون بالإفلاق المعنوي …

فالبناء الهندسي الدائري شكلا ومضمونا الذي اعتمده الشاعر أسِرَنا بحقِّ وجعلنا نرسم صورا ذهنية حول “لمبيديع” دون أن نراه بالعين المجردة ، فعندما يقول الشاعر :

لَمْبَيْدِيعْ ءُ غَرْدُ لَعْلِيهْ=باطْ الظَّلْعَة صَدْ إمْنْ إمْگَدْ
گَلْبْ أشَلايْ ، أنَ نبغيهْ=گَلْبْ ، ءُ غَرْدْ ، ءُ ظَلْعَه ، وَإمْصَدْ

بداهة سنتخيَّلُ الشكل التضاريسي لِـ”لمبيديع” الذي قد يكون شبه هضبة قليلة الارتفاع (ظلعة) تجَمَّعْ بِسَفْحِهَا (باطْ) كثيب رملي (غَرْدْ) ثم قابلت من الناحية الشرقية جبلا متوسط الارتفاع (گَلْبْ) يقع غربها غير بعيد يدعى ” گَلْبْ أشَلايْ” ، صورة عالية الجودة بتقنية HD وإخراج محترف قدمها لنا الشاعر “بادي” دون تكلف ، وهنا يتأتى قول أحد الفلاسفة المتقدمين إنَّ الشعر صورة ناطقة ، والشعراء كتاب سيناريوهات بالفطرة ولا يحتاجون لمعاهدَ أو و ورشات تعليمية عن فن “السيناريو” ، أنتَ شاعر إذن أنت سيناريستْ على الأقل هكذا يرى الفلاسفةُ الشعراءَ من خلال هذا الكوجيطو الفلسفي….

أما من الناحية الشكلية لـ “الگَافْ” فذاك سِحرٌ لا تبطِلُهُ أعينُ النقاد ولا تستطيع إليه قرائح الشعراء سبيلا إلا قليل ، كيف لشاعر يوظف محسنا بديعيا يشاع أنه من أرقى وأجمل أساليب البديع إلا أنه صعب الترويض في نتفة شعرية أو ” گَافْ أمنْ أربعْ تِفَلْوَاتِنْ” ؟ ، فالسواد الأعظم من شعراء الحسانية وظفوا “أتروسي” (اللف والنشر) في وحدة شعرية تجاوزت الستة أشطر ، بيْدَ أنَّ شاعرنا “بادي” ذَللَّ هذا الأسلوب وجعل منه ركوبا في ” گَافِهِ” هذا بأريحية تامة دون أن يقع ارتجاج في المعنى فلفَّ المفردات التالية (غرد، صَدْ ، الظلعة ، كلبْ أشلايْ) ثم نشرها ما بين غمضة عين وانتباهتها في التافلويت الأخيرة من “الكاف” بشكل غير مرتب عند قوله (كلْبْ ، غردْ ، ظَلْعَة ، إمْصَدْ) ، وفي علمي أنَّ لا شاعر قد وظف “اتروسي” في گَاف قبله سوى الأديب الأريب عبد الله السالم ول المعلى عندما قال:

إمْنْ امغني كافيكْ ، واجْ=لاجْ الدايمْ ، والشَّوْفَ
إمَغْنِي يوْفَ وَاجْلاجْ=يوفَ والشَّوْفَ توْفَ

ننتقل الآن إلى “الطلعة الأولى” التي تقول:

نبغي ذاك الوكر أسْتَگْبَلْ=بيه أفطرحتْ لگليْب أفْظل
الطلحة بلْ الظلعة بلْ=لحسي ال فالصفيّ فَمْهَدْ
الطارف- من ساحل- لكحل= لمجبّي فالرّگْ إلْمَشْتَدْ
گبلة نبغي ذاك ءُ من تلْ= الظلعة نبغي ماهي ردْ

عمد الشاعر في هذه “الطلعة” التي تمثل “المطلاسْ لوَّلْ” إلى الاتجاه جنوبا ، منطلقا من المركز “لمبيديعْ” ، بمسح طبوغرافي شمل الظواهر الطبيعية ( طرْحتْ لكليبْ بمعنى منخفضه السهلي ، الطلحة ) والبشرية (لحسي أي البئر الواقعة بمحاذاة الطارفْ لكْحَلْ ) ، وبالتالي فيمكن تخيل التضاريس المكونة للطرف الجنوبي القريب من المكان والذي يمثل “راسْ سَرْحْ” و يشمل منخفضات سهلية تتخللها تلال ومرتفعات مترامية … لم يخفِ الشاعر تعلقه بهذه الأماكن وولعه الشديد بها ليعود في نهاية “الطلعة” سريعا إلى “لمبيديع ” قبل حلول الظلام ، مسح طبوغرافي خاطف أبدع فيه الشاعر أيما إبداع دون تكلف …

أما من الناحية الشكلية فهناك إفلاق معنوي بين جميع “التيفلواتن” ، و توظيف للاعتراض عند قوله “الطارف – من ساحلْ- لكحلْ” ، و “الطارف” في قاموس الحسانية هو الهضبة المتوسطة الارتفاع التي تحجب بارتفاعها مختلف الأشكال التضاريسية المحيطة ، كما استخدم الشاعر الطباق عند قوله “گبلة#تَلْ” ….

#يُتْبَعُ

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5