ads980-90 after header

مع التراث..المتحرك..والساكن في الشعر الحساني

الإشهار 2

شد أخبار الصحراء 

بقلم الأديب الناقد / نجاح يوسف 

يعتمد شكل لغنَ الحساني بدرجة كبيرة على الشكل الإيقاعي للنص و على علاقة المتحركين بالسواكن و تفاعل هذه العناصر. فإذا كان النص الحساني يقوم على محددات وزنية تتعلق بطول التيفلواتن و عددها و علاقتها مجتمعة مع المقامات الموسيقية التي تقبل الإنشاد فيها، فإن أساس هذه النظمة الشكلية يقوم على مدى افتراق أو التقاء الساكنين في النص الشعري نظرا لما تحدثه هذه الظاهرة من تغييرٍ في بناء الكلمات الحسانية و تـحوُّلٍ في إيقاع التيفلوات و بالتالي في تحديد البت الوزني.
و عليه، يتخذ البت الحساني أحد شكلين: فهو إما مسروم و إما مـﯕـدوع.
فما هي الـﯕـدعة في لغن الحساني، و ما هي السرمة فيه؟
الـﯕـدعة هي التقاء ساكنين من أي نوع بين متحركين من أي نوع، كما هو الحال في الكلمة المؤنثة “كاتْـبَ”
المكونة من مقطعين و التي تقطَّع كما يلي:

/كـاتْـ/ /بَ/
/1 0 0/ /1/
متحرك ( الكاف المفتوح ) + ساكنين
متتالين ( الألف الممدودة و التاء الساكنة ) متحرك ( الباء المفتوحة )

و ما ينطبق على كلمة “كاتْـبَ” ينطبق على كل المفردات التي تأتي على شاكلتها أصلا أو اشتقاقا أو تماثلاً مثل :
كاتْبتنَ، كاتْبتكم، كاتْبتهم
كاذْبَ، كاذْبات، كاذْبين
واجْـعَ، واجْـعين، واجْـعتنَ

أما السرمة فهي افتراق الساكنين في الكلمة أو العبارة الحسانية حيث لا يلتقيان في بت مسروم و حتى إذا التقيا، فلا يكون ذلك بين متحركين بمعنى أنه – في هذه الحالة لا يمكن أن يقع إلا في نهاية التافلويت حيث تختم هذه التافلويت بساكنين يسبقهما متحرك دون أن يليهما متحرك ثانٍ.
و من أمثلة الكلمات المسرومة نتأمل كلمة “شاعر” المكونة بدورها من مقطعين، والتي تقطع كما يلي:

/شا/ /عَرْ/
/1 0 / /1 0/
متحرك ( الشين المفتوحة )
+ ساكن( الألف الممدودة) متحرك ( العين المفتوحة ) +
ساكن ( الراء التي عليها سكون)

و هنا أيضا، فما ينطبق على كلمة ” شاعر ” ينطبق على كل المفردات التي تأتي على شاكلتها أصلا أو اشتقاقا أو تماثلاً مثل :
عامل، راڭد، واﯕـف،
عمْـلَ( بمعنى عملة )، رﯕـدَ ( بمعنى رقدة )، وﯕـفَ ( بمعنى وقفة )؛
هذه الكلمات كلها مسرومة بسبب أن كل ساكن في كل كلمة ورد منفردا دون أن يكون مسبوقا أو متبوعا بساكن آخر.
إذن، فالبت المسروم ببساطة – هو كل بت لا يلتقي فيه ساكنان بين متحركين
أما البت المڭدوع فهو كل بت يقترن فيه ساكنان بين متحركين مرة واحدة على الأقل؛
ماذا يعني هذا عمليا؟
هذا يعني أن السرمة و الڭدعة تلعبان دورا مفصليا في تحديد وزن بت معين ، أو أكثر، خصوصا متى تساوى لبتوتة في كافة المعايير الأخرى مثل عدد المقاطع
( أي معيار الطول ) في كل تافلويت في بت معين.
و للتدليل على ذلك نتأمل بتَّـين يتفقان في معيار الطول، أي أن لهما نفس عدد المقاطع.
و البتّان هما:
التيدوم بسبعة مقاطع و مثاله:
أهل أعمر ثمرة قريش و معاهم مڭطوع الفيش
هومَ ثمارين الجيش و هومَ خلاصين الدين
و يتمو فوڭ إدوعيش من ظرك إلى يوم الدين

و مريميدة بسبعة مقاطع و مثاله:

يَاهْلْ اژْناڭ ثَمْرِتكُمْ فِلِّي امْعمَّرْ حِلِّتكُمْ
ما ڭطْ مَسْلَ هِزْمِتكُم مَزَوْزِ لْكُمْ هِزْمِتهَ
ؤلا ڭط مَسْل سِترِتكُمْ مَصَابْ عنكم شِيعِتهَ

فالفرق الوحيد المميز هنا هو أن التيدوم بتٌّ مسروم، له إيقاع انسيابي، ناعم، بينما مريميدة بتٌّ مڭدوع حيث نلاحظ انحباسا صوتيا يستوجب توقفا و انحسارا في نطق المقطع الثاني من كل تافلويت من مريميدة.
إن الڭدعة هي أيضا ما يميز لبتوتة المڭدوعة عن بعضها البعض و ذلك على مستوى مكان وجود هذه الڭدعة في التافلويت.

لنلاحظ الفرق، مثلا،بين بتَّين مڭدوعين هما بت مريميدة كما ورد في النموذج أعلاه،و بت لبير مـمَـثَّلاً بالنموذج التالي:
شفت اللي ما لي لعْدْ بيه طرفُ لرياح اتلاﯕـفُ
ماشي بالشور و ذيك فيه حاكم بيديه احراﯕـفُ

البتَّـان معا مڭدوعان و لهما نفس الطول من حيث عدد المقاطع السبعة؛
و الفرق الوزني الوحيد بينهما يكمن في أن محل الڭدعة في مريميدة يقع في المقطع الثاني من كل تافلويت بينما نجد أن الڭدعة في هذا النوع من لبيرتَـرِدُ في المقطع السادس من التيفلوات الأربع.
أكثر مما ذكرناه، نرى أن الڭدعة تؤثر تأثيرا نافذا حتى داخل نفس البت الوزني
و لنأخذ بت لبير نموذجا مرة أخرى، لنرى أن أنواعه و مسمياته تختلف، و أنه إنما يتنوع بسبب تأثير و محل وجود الڭدعة فيه.
• في لبير العادي توجد الڭدعة في المقطع السادس من التافلويتين الأولى
و الثالثة، و تخلو التافلويتان الثانية و الرابعة من أي ﯕـدعة، و مثاله:

ڭالت ذِ الناس بْطاتْ فاتْ عن لبْـطانَ غلطانَ
ماهِ ذِ الناسْ اللي بطاتْ عن لبْـطانَ لبْـطَ آنَا

• أما في ابير تاطرارت فقد سبق القول أن الڭدعة في هذا النوع تَـرِدُ في المقطع السادس من التيفلوات الأربع:
آنَ و العـﯕـل بلا نْزاعْ بْطَـيْـنَ عن لبْطَـيْـنَ
و آنَ و انت لثنين ڭاع مانِ و عارف لبْطَـيْـنَ

هكذا تلعب الڭدعة دوراً رئيسيا في تحديد الشكل النهائي للنصوص الحسانية، و من خلال الڭدعة يتضح الدور الحي للسواكن التي لا يدرك كثير من الناس دورها الحاسم في أخذ النصوص الحسانية لآشكالها المعينة.

دور الهمزة
تلعب الهمزة دورا حيويا في التآلف بين مقاطع التافلويت الواحدة بحيث يحتاج لمغني أحيانا إلى استعمال كلمة مڭدوعة في بت مسروم فتقوم همزة الوصل بفتح الساكن الثاني وبذلك تساهم هذه الهمزة في حفظ التافلويت كلها من “التعكلي”،
و مثال ذلك:
منت الداهو زهدت فينا
زَهْدْ أَراهو جدْ اعلينا

فهذا الڭاف موزون في بت احويويص، و لكنه كاد أن يتحول إلى بوعمران لولا تدخل الهمزة مباشرة بعد الكلمة المڭدوعة في التافلويت الثالثة، لأن الڭاف بدون الهمزة بين كلمتي “زهْدْ” و “راهو” كان من شأنه أن يحكى { زهْدْ َراهو جدْ اعلينا } فينقلنا من نغمة احويويص نحو نغمة بوعمران و ذلك بسب وجود ساكنيين متتاليين هما {هْدْ} بين متحركين هما ؛{زَ} في { زهد } و {رَ} في { راهو }.

دور الواو.
هناك واو يستعملها لمغنّي الحساني ( أحيانا عن قصد و أحيانا أخرى عن غير قصد ) في بداية التافلويت فيستقيم له الوزن باستخدامها و لكنها لاتزيد المعنى و لا تنقصه، لذلك يبقى الخيار لنفس لمغني بين نطقها مهملة أو اعتبارها مقطعا مستقلا إذا احتاجت إليها تافلويت؛ و مثال ذلك قول أحد لمغنيين للفنانة النعمة منت الشويخ:

ڭالو لي عنك يلْنهواك لاهي تمشي ما وادعناك
و ڭالو لي عنك عاڭب ذاك لاهي تهناي فْذَ الهاني
و انا نختير انتم معاك فالماشي ولَّ فالثاني
و لا هناني ذَ من لرداد اللي جاني نعرف كاني
ماشي فالماشي و لَّ زاد يكاني هاني فالهاني

(يتبع في العدد المقبل)
يوسف نجاح لعبيدي

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5