ads980-90 after header
الإشهار 1

لحويذك يكتب..”هل تتوصل مائدة مستديرة مقبلة لحل النزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء..؟ “

الإشهار 2

 

شد أخبار الصحراء

مهما كانت نية كل طرف من الأطراف المشاركة في حوارات مائدة جنيف المستديرة لحل النزاع الإقليمي المتعلق بمغربية الصحراء، فلا يمكن لكل متتبع موضوعي لمسلسل هذا الخلاف المصطنع، الذي أرق المنتظم الدولي، وعطل التنمية للشعوب المغاربية ، وأثر على بناء وحدة القارة الإفريقية، وتسبب في تفاقم وتأزم الوضعية الإنسانية المزرية، لمغاربة صحراويين، عانوا من ويلات الشتات بين الأهل، وأبناء العمومة، لأزيد من أربعين سنة، ان يستوي لديه التفكير المنطقي، والتصور الصائب لحل هذا النزاع، وهو ينتظر بفارغ الصبر نهاية منصفة عاجلة وعادلة، بدون انخراط فعلي جاد وحقيقي لطرف النظام الجزائري، الذي يعتبر المسؤول الرئيس من حيث النشأة، وتوفير لوازم الاستدامة السياسة، ومد الكيان الانفصالي بكل أشكال الدعم المتعلق بالتسلح، واللوجستيك، والترويج لأطروحته في المحافل الدولية، مسخرا بذلك أموالا طائلة لاستدامة المشكل الذي عمر أكثر من اللازم .

ومن له معرفة دقيقة بمسار تطورات هذا النزاع الإقليمي، يعرف جيدا بأن مربط الفرس يكمن بالدرجة الأولى في ضرورة التفاوض المباشر بين طرفي النزاع الحقيقيين ، ألا وهما، الجزائر والمغرب، أما بالنسبة للشقيقة موريتانيا، بحكم عامل الجوار، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة، فهي تأمل نهاية مرضية للمشكل، تؤمن لها مصالحها الضرورية مع جميع الأطراف على حد سواء، فيما “مجموعة البوليساريو”، فالكل يعلم بأن ليست لديها استقلال القرار، فالنظام الجزائري هو الذي يوجهها ويمثلها ويملي عليها الشروط التعجيزية لعرقلة الحل، نظرا لأن استدامة الخلاف، يخدم مصالح حكامها للتغطية على الأزمات والمشاكل الحقيقية التي يعيشها الشعب الجزائري منذ سنين طوال، وصولا إلى الوضعية الراهنة والتي خرج فيها الشعب مطالبا بتغيير النظام .

فالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد هوررست كولر، يعي جيدا حيثيات الملف، لذلك ركز على الأطراف الأربعة بأنها متساوية في نقاشات المائدة المستديرة ،ولعلها حنكة سياسية، للتقريب بين وجهة نظر كل طرف على حدى في إعطاء تصوره للحل.

وعلى هذا الأساس، من يعرف جيدا الرئيس الألماني السابق، يتأكد بأن للرجل تجربة سياسية واسعة، وهو محنك في التقريب بين مختلف الأفكار والصيغ. فبعد نظره يرتكز بالأساس بشأن تحقيق مساعيه الديبلوماسية الحميدة، عن طريق اللقاءات التي أجراها مع الأطراف المعنية، بغية إقناعها بأن الصحراويين عامة، مهما اختلفت قناعتهم، ومكان تواجدهم، فلا بد من ضمان استفادتهم من حقوقهم المشروعة الفعلية في العيش الكريم عبر المجالات الصحية والتعليمية والتشغيلية ، وضمنيا يعني بها في إشارة، أن هذه الحقوق مضمنة في المقترح المغربي لمبادرة الحكم الذاتي الذي ينبغي أن تقتنع به الاطراف في القادم من محطات نقاشات المائدة المستديرة.

أما التمسك العقيم بتقرير المصير، المنحصر بجانب أحادي في الاستقلال أو الانفصال، الذي يدعو له الطرف الآخر، يعني الوصول إلى النفق المسدود.

خطة الاستفتاء جربت وعرقلت، وفي نهاية المطاف أنسفت من طرف خصوم الوحدة الترابية للمغرب، جراء عملية الطعون التي دعت كل من الأمين العام الراحل للأمم المتحدة ” كوفي عنان ” يقر باستحالة تنظيم الاستفتاء، والمبعوث الأممي إلى الصحراء السيد ” فان بيتر والسوم ” يؤكد أن طرح البوليساريو لإقناع المجتمع الدولي بإيجاد كيان “دولة مستقلة” في الصحراء، يصفه بالأمر غير الواقعي، والمستحيل هو ان تكون دولة سادسة في المنطقة. لذلك فتكتيك الطرف الآخر، بتوجيه وتنسيق مع حكام الجزائر، يهرب إلى الأمام بطرح مسألة استفتاء ما يسمى بتقرير المصير من جانب تصورهم .

وعلى النقيض تأتي البوليساريو وصنيعتها الجزائر، وتتشبتان بطرح الاستفتاء، لعرقلة الحل في هذه الحوارات، وبطبيعة الحال ، هذا راجح إلى الأوضاع الداخلية التي تعيشها الجزائر، والتي ليست في مصلحة حكامها الحاليين بأن يسهموا في حل قضية الصحراء، للتغطية على مشاكلهم الداخلية.

ألا يعتبر المقترح المغربي للحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير تبعا للمفاهيم المعتمدة في قانون العلاقات الدولية؟
وهو ما فتئ يؤكد عليه المغرب بانه يأمل أن تدخل الأطراف الاخرى بإرادة حقيقية بعيدا عن لغة الماضي، والمقاربات المتجاوزة، والحلول المستحيلة، موضحا بأن المغرب شارك في المائدة المستديرة الثانية وفق مرجعيات وثوابت واضحة ومعروفة، مرتبطة بوحدته الترابية، وسيادته على كافة ترابه، وبنية صادقة لإيجاد الحل الواقعي الجاد ، الذي ليس فيه غالب ولا مغلوب، والذي استحسنه المنتظم الدولي برمته، بما في ذلك مجلس الأمن، ولعل مبادرة الحكم الذاتي هي المنصفة لكل الأطراف تماشيا مع المطالبة الأممية التي تقتضي بأن حل النزاع الإقليمي لقضية الصحراء يجب أن يتم في إطار التوافق السياسي.

بقلم الأستاذ/ الحسن لحويدك :فاعل جمعوي بجهة الداخلة وادي الذهب

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5