ads980-90 after header
الإشهار 1

يوسف قباس يكتب : هل خالف المغرب القانون الدولي بترسيم حدوده البحرية؟

الإشهار 2

 

 

شد أخبار الصحراء

 

 

 

تجدر الإشارة أولا, إلى أن مسالة ترسيم الحدود البحرية, تعد من أعقد المسائل على مستوى القانون الدولي, نظرا لما يمثله المجال البحري أهمية حيوية و إستراتيجية بالنسبة للدول و الشعوب. يظهر الأمر بشكل جلي في كثافة الخلافات و النزاعات التي نشبت على ممر التاريخ و ما تزال بين الدول, حول آستغلال المجال البحري و التصرف في ثرواته.
دفع هذا الوضع المنتظم الدولي إلى سن أعراف دولية لتفادي النزاعات (مبدأ حرية أعالي البحار, مبدأ حسن الجوار, مبدأ عدم الإضرار بالغير…), و غيرها من الأعراف الدوية و التي تشكل النواة الأولى للقانون الدولي للبحار.

مرحلة التقنين الفعلي, تم تدشينها من خلال تشكيل لجنة خاصة من طرف عصبة الأمم المتحدة سنة 1924 من أجل إعداد مشروع آتفاقية بشأن المياه الإقليمية والتي على أثرها عقد مؤتمر لاهاي سنة 1930. غير أن الخلافات و المصالح المتضاربة بين الدول حالت دون المصادقة على المشروع, و التالي فشل مؤتمر لاهاي لعام 1930 في التوصل إلى آتفاق لتحديد البحر الإقليمي.

بعد الحرب العالمية الثانية, بادرت الأمم المتحدة من خلال لجنة القانون الدولي التابعة للجمعية العامة, إلى الدعوة إلى مؤتمر القانون الدولي للبحار عام 1958 بجنيف, تلاها مؤتمر دولي ثاني عام 1960. هذه الجهود الأممية المتواصلة تكللت بنجاح نوعي في مؤتمر دولي آسثتنائي لعام 1982, نتج عنه أول آتفاقية قانونية للبحار بتوافق دولي. دخلت حيز التنفيذ عام 1994.

من المستجدات المهمة التي جاءت بها آتفاقية البحار لعام 1982, هو آعتمادها مبدأ الإنصاف لترسيم الحدود البحرية, حيث يستوجب مراعاة عناصر أخرى أهمها (البعد القاري, البعد التاريخي, الأهمية الديموغرافية..). قبلها, كان يقتصر الأمر على مبدأ المساواة فقط, أي ترسيم الحدود البحرية بناء على التحديد الوسطي.

أحكام المحكمة الدولية بخصوص النزاعات البحرية بين الدول, آعتمدت مبدأ الإنصاف كقاعدة أساسية (النزاع البحري بين البحرين و قطر, الحكم المتعلق بالنزاع بين الهندوراس و نيكاراغوا…).

و في هذا الصدد نتساءل. هل خالف المغرب مقتضيات القانون الدولي بتكييف قوانينه الداخلية مع آتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؟

مصادقة البرلمان المغربي على مشروع القانونين 17.37 (المتعلق بالمياه الإقليمية للصحراء المغربية), و الثاني 17.38 (المتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة, تبلغ مساحتها 200 ميل تغطي جزر الكناري). يهدفان إلى ترسيم الحدود البحرية و تمديد الجرف القاري, لا يعد بأي شكل من الأشكال مخالفة للقانون الدولي للبحار.

الخطوة التشريعية المغربية جاءت كنتيجة منطقية و موضوعية للإجراء الذي أقدمت عليه إسبانيا في 17 دجنبر من سنة 2014 بتقديمها لمشروع قانوني يهدف إلى تمديد جرفها القاري, و التالي بسط سيادتها على الموارد الطبيعية لمنطقة بحرية تبلغ مساحتها 296500 كلم مربع غرب جزر الكناري.

هذا الإجراء الذي رفضته الدولة المغربية, و أشعرت الأمم المتحدة بذلك في 10 مارس 2015. هذا الرفض يتماشى مع مقتضيات القانون الدولي و التي تفرض سلك التفاوض مع الدول المجاورة في حالة وجود نزاع بشأن ترسيم الحدود البحرية.

لقد صادق المغرب في 2007 على آتفاقية الأمم المتحدة للبحار لعام 1982, مما يخوله أجل 10 سنوات لملائمة قوانينه الداخلية مع مقتضيات القانون الدولي, لتحديد جرفه القاري. تتيح هذه الإتفاقية الأممية للمغرب حق آستغلال ثروات المنطقة الاقتصادية محددة في 200 ميل (360 كلم) بالساحل.

و هنا يكمن مصدر الخلاف المغربي/ الإسباني, حيث تتصادم مصالح الدولتين خصوصا على مستوى جزر الكناري, خاصة و أن ما يفوق 90 في المائة من الثروة السمكية موجودة في هذه المنطقة, بالإظافة إلى النزاع حول من سيتمكن من آستغلال البركان الموجود عمق ألف متر تحت سطح البحر (طروبيك) و الذي يتموقع على بعد 269 ميلا من جزر الكناري (جنوبا), و غرب مدينة الداخلة على بعد 290 ميلا. تشير الدراسات إلى غنى هذه المنطقة البحرية بكميات مهمة من المعادن الإستراتيجية (التيليريوم و الكوبالت…).

هذا الجبل البركاني الواقع خارج المنطقة الخالصة (200 ميل) سواء لإسبانيا أو المغرب, سيصبح جزء من الجرف القاري المفترض للدولة التي ستنال موافقة (لجنة الأمم المتحدة للجرف القاري), أو كنتيجة لآحتكامهما إلى (محكمة البحار بهامبورغ) أو محكمة العدل الدولية بلاهاي.

مبدأ الإنصاف المعتمد من طرف الإتفاقية الأممية و كذا أحكام و آجتهادات المحاكم الدولية المختصة بفض النزاعات البحرية, تصب في صالح المملكة المغربية و تقوي ملفه القانوني, و تدفع إسبانيا إلى آختيار التفاوض و الحوار مع السلطات المغربية.

نتساءل أيضا, هل تأخر المغرب بملائمة قوانينه الداخلية مع مقتضيات القانون الدولي للبحار, لا يحرمه من الإستفادة من بنودها؟

صحيح, أن الخطوة التشريعية المغربية جاءت آستدراكا للتأخر الذي وقعت فيه السلطات المغربية, ربما مراعاة للتسوية السياسية التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة بخصوص نزاع الصحراء المغربية. حيث كان الأجدر أن يلائم المغرب قوانينه قبل متم سنة 2017.

لكن, إجراء المغرب بوضعه طلبا أمام أنظار (لجنة الجرف القاري) للأمم المتحدة سنة 2017, يعبر فيه عن رغبته في توسيع جرفه القاري . على غرار الطلب الإسباني لسنة 2014. هذا الطلب يعتبر وسيلة من الوسائل القانونية المتاحة للمغرب, بالتالي فلقد آحترم من خلاله الأجل المحدد من طرف الإتفاقية (أجل 10 سنوات).

هناك من يقول أيضا بأن المغرب خرق مبدئا أساسيا في القانون الدولي (مبدأ سلك الحوار و التفاوض لفض النزاع و عدم فرض الأمر الواقع). الإجابة بسيطة, حيث مصادقة البرلمان المغربي لمشروع القانونين لا يعد أبدا فرضا للأمر الواقع, فالقانون الدولي لا يعترف بالقوانين الداخلية كتشريعات قانونية ملزمة دوليا, بل بصفتها أفعالا للدولة ذات سيادة. القانونين يعتبران إجراء مهم سيتيح للجنة الأممية (لجنة الجرف القاري) رؤية قانونية أوضح للملف, كما يتيح للطرفين المتنازعين أرضية قانونية جيدة للتفاوض.

إسبانيا تدرك أن بعض بنود آتفاقية الأمم المتحدة للبحار تعاكس مصالحها و تضعف ملفها, حيث أن جزر الكناري هي إقليم تابع للدولة الإسبانية و ليست دولة أرخبيلية, و هذا يحرمها من الإستفادة من مقتضيات القانون الدولي المتعلقة بالمناطق البحرية الأرخبيلية.

أخيرا, إجراء المغرب, سيادي, داخلي, و يحترم القانون الدولي للبحار. و الأكيد أن مصلحة المملكة المغربية و الإسبانية تكمن في التفاوض و الحوار. و أعتقد أن سلطات البلدين واعية بذلك, فتصريح وزيرة الخارجية الإسبانية عقب لقائها بنظيرها المغربي السيد ناصر بوريطة, يؤكد تشبت إسبانيا بمبدأ التفاوض كمسلك لحل هذا الخلاف, خصوصا أن العلاقات السياسية و الاقتصادية…, القوية بين البلدين تدفع إلى آنتهاج الحكمة و الرزانة الديبلوماسية أكثر من أي شيء آخر.

وجهة نظر
باهي نورالدين
الثلاثاء 11 فبراير 2020 – 19:37
النموذج التنموي الجديد وعلاقة التكوين المهني بالبحت العلمي
في إطار إنجاح النموذج التنموي الجديد بالمغرب، والجهود التي يبدلها الكل داخل مكتب التكوين المهني لجعل التكوين المهني قاطرة للتنمية ورافعة للتنمية المستدامة وهو ما تجسد على أرض الواقع من خلا ل المخطط الأخير الذي يرتكز على مدن الكفاءات والمهن، في علاقة تامة مع الجهوية المتقدمة ،لان كل جهة لها خصوصيتها ومكامن قوتها وبالتالي برمجة تخصصات تربط التعليم والتكوين بالواقع والمحيط. فالمنطقي والأصل في التكوين هو تأهيل الشباب للدخول في سوق الشغل ،أما الجامعة فغالبا ما يكون المحتوى نظري و تقني ،ولكن الرهان أصبح أكبر من ما هو اعتيادي و بالتالي استغلال الفرص والكفاءات أصبح ضرورة ملحة لتطوير القطاع ،يضاف إلى دالك البدء في اعتماد نظام الجسور بين التعليم والتكوين في إطار الباكالوريا المهنية و الإجازة المهنية بين الجامعة والتكوين المهني وبالتالي التنسيق وتوحيد الرؤى والتكامل لإنجاح العملية التكوينية . وبالتالي تشجيع إحداث مراكز دراسات أو أقسام للبحت والتطوير داخل مؤسسات ومراكز التكوين المهني يمكن أن يشكل الإضافة.
الاهتمام بقطاع التكون المهني والاعتراف بدوره المحوري، أنعكس بالإيجاب على مختلف الفاعلين داخل القطاع ،خصوصا مع إدارة جديدة وقانون أساسي جديد استجاب لنقط محورية من قبيل الترقية بالتسقيف وغيرها من النقط ، ورغبة حقيقية لدي الكل خصوصا المكون الذي برهن أنه لا يتحرك فقط للمطالبة ببعض الحقوق المشروعة والطبيعية من قبيل تخفيض ساعات العمل إلى عشرين ساعة أسبوعية ولكنه يسعى إلى المساهمة والانخراط في تجديد وتحديت الطرق البيداغوجية وإنجاح المخطط الجديد ،فالكل أشاد برغبة الإدارة الجديدة التي تراهن على الجودة من خلال تقليص المقاعد البيداغوجة داخل فصول التكوين بمراكز مدن الكفاءات المزمع إنجازها ، لمحاربة الاكتظاظ والانفتاح على هندسة بيداغوجية أساسها إدماج الشباب في سوق الشغل و تأتيت المقاولة بخرجين دو مستوى عالي .عكس الإدارة القديمة التي أعفيت من مهامها من طرف عاهل البلاد حيت تركت إشكالات عميقة من قبل المراهنة على الكم وعدم طلب ميزانيات لمسايرة الاستثمار داخل المكتب والتسبب في إشكال أصحاب الشواهد الغير المحتسبة وغيرها من السلوكيات التي أهلكت القطاع.

عكس ما يعتقد الكثير من المهتمين بشأن التعليم والتكوين وكذلك عامة الناس ،يعتبر التكوين المهني بالمغرب فضاء خصب لتطوير وتقدم البلاد لأسباب عديدة أهمها أنه يضم مكونين وإداريين وطاقات ساهمت ولا زالت في تكوين تقنيين وتقنيين متخصصين، هم من يسيرون أغلب القطاعات العمومية و المقاولات الوطنية ، فحسب دراسات عدة أغلب المقاولات الوطنية لا تحتاج أكتر من سنتين من الدراسة بعد الباكالوريا، فعكس الجامعات التي تغلب على تخصصاتها الطابع النظري ،يعتبر التكوين أقرب الطرق التي تربط بين المقاولة والتعليم، إننا هنا لا تبخس الدور المحوري للجامعة والبحت العلمي في تطور الشعوب ، لان أطر التكوين المهني أغلبها قادمة من الجامعة المغربية ومعاهد المهندسين والتسيير ،وان الوقت حان داخل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لكل من يريد أن يأخذ المشعل ويساهم إن أراد بالاشتغال بالبحت العلمي التطبيقي المرتبط بالمقاولة عبر الانكباب لتطوير منتجاتها ،وإيجاد طرق تنظم القطاع الغير المهيكل المهني،لان أكتر من ثلاثة ملايين تكسب رزقها من خلال هدا قطاع غير مهيكل مبنى على الحرف التي تدرس جلها داخل مؤسسات التكوين المهني.

يضم مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل مستخدمين ، من مختلف الأطياف والاختصاصات في حالة فريدة تشكل قوة وإضافة ، البداية كانت ولا زالت مع تقنيين محترفون يرجع إليهم الفضل في تكوين أجيال من المتدربين وحسهم الفني والحرفي وكدالك أساتذة التواصل ومهندسين ودكاترة واطر جامعية،كل فئة لها إشعاع ويمكن أن تشتغل بمنطق وعقلية المجموعة لتحقيق كل الأهداف المسطرة ،طاقات يمكن أن تخلق مراكز وأقسام للبحت التقني والعملي في شتى التخصصات والمجالات المرتبطة بالواقع الاقتصادي داخل البلاد وكدا إبداع طرق بيداغوجية ملائمة للواقع وللمتدرب المغربي.

مناسبة الحديث عن علاقة التكوين المهني بالبحت العلمي يتزامن مع نية الهيئة الوطنية لدكاترة التكوين المهني تنظيم يوم دراسي بمدينة سلا نهاية الأسبوع الجاري حول سبل تطوير البحت العلمي المهني التطبيقي داخل المكتب،وطرح ومناقشة إشكالات عديدة وغاية في الأهمية ، من طرف دكاترة التكوين المهني المشاركين في الندوة من قبيل طرح تصور جديد لفعل التكوين على ضوء التحولات في المهن وإصلاح منظومة التكوين ومراجعة الإدارة البيداغوجية بمؤسسات التكوين المهني،ودور المكون الباحث داخل دواليب المنظومة ،وكدا الاختيارات اللغوية ومناهج التدريب، ومقارنة النموذج المغربي مع نماذج دول صاعدة ومتقدمة .وإشكال ساعات العمل ومدد الحصص بمنظور علمي،وكذلك مواضيع راهنة وحيوية . أما الغاية و الهدف الرئيسي هو إظهار الكفاءات التي توجد داخل المكتب عبر تشجيع الدكتور الباحث والمهندس الباحث والمكون التقني الباحث .

لن ينجح أي مخطط مهما كان إن لم تنخرط جميع مكونات الجهة وخصوصا السلطات الترابية المتمثلة في الولاية والعمالة والجهات في إلزام وحث المقاولات الوطنية والمؤسسات العمومية على التعاون مع المكتب لفتح الأبواب أمام التدريب وطرح الإشكالات واستنباط مواضيع البحت ومعرفة مستوى المقاولة لإعانتها علميا وتقنيا ، لطرح الحلول والبدائل وتحضير مقررات تتلاءم مع المقومات الاقتصادية لكل جهة ،فالتعاون يعود بالنفع لطرفين سواء المكتب أو المقاولة ،لان الدول المتقدمة وخصوصا الرائدة منها كألمانيا المقاولات وخصوصا الكبرى منها هي من تنشئ معاهد التكوين وتتكلف بتمويلها.

كما يعتبر الإصلاح البيداغوجي أحد أهم الأوراش وأشدها حساسية ،ونقصد هنا بالبيداغوجيا كتعريف بسيط هي تلك الطرق والمهارات والوسائل والمعدات المستعملة في التدريس سواء داخل الفصل أو المقاولة للحصول على أهداف مسطرة بروية وهدوء مسبق . أو بعبارة أخرى هي الإجابة على السؤال التالي ما هي طريقة التدريس الأكثر فعالية لتدريس وتلقين مهارة ما .وبما أن الأصل الثابت في علوم التربية والتكوين أن هناك جذور تربوية ونفسية لطرائق التدريس،وهو ما يجب أن يتجسد في الواقع بإعطاء المكون المدرس ليونة لاختيار الأنسب من الطرق البيداغوجية وليس فرض طريقة بعينيها كالتدريس بالكفاية لجل المتدربين ،لان العينة الموجودة من المتدربين داخل المكتب متنوعة سواء مستوى التأهيل مع من وجدوا إشكالات في تتمة المسار أو مستوى باكالوريا ،أو الحاملين للشهادة وأحيانا بنقط عالية.

حان الوقت في اعتقادنا وهو رأي ومجرد اقتراح غير ملزم لأي شخص، لدمج طرق بيداغوجية متعددة داخل فصول التكوين المهني، فهناك من المتدربين من يود متابعة اختصاص انطلاقا من ميول لديه وهو أهم شيء يجب الارتكاز عليه ، لأننا لا نستطيع تعليم شخص لا يحب موضوع التعلم ،وتسمى طريقة “كيلار” أو البيداغوجية الفعالة . أو ترك المتدرب يتعلم لوحده في بعض الوحدات دون سواها ، مع توجيه المكون ،والفائدة منها تعليم المتدرب البحت والاعتماد على نفسه وطرح الأسئلة وتسمى بطريقة “بارك هيريست ” .أما بيداغوجية المشروع فهي طريقة تكوينية تدور حول مشروع واضح منبثق من الواقع أو إشكال أو منتج لمقاولة ما يراد تطويره أو صنعه ، تجعل المتدرب يشعر بميل حقيقي للبحث عن الحل حسب قدراته بتوجيه من المكون.

وكخلاصة الحل في اعتقادنا يكمن في دمج طرق بيداغوجية متعددة مع الإبقاء على نظام الوحدات والاكتفاء بنقطة نهاية الوحدة فقط وإلغاء الامتحان الوطني الذي يقيد المكون ويجعله يدرس فقط من أجل امتحان نهاية السنة، والتركيز على المشاريع الجادة والهادفة كمواضيع للتطبيق .أما ساعات العمل فعشرين ساعة تدريس كافية في الأسبوع في ضل التحضير داخل المنزل وإعداد الدروس وتصحيح الامتحانات، أما نظام الخمس ساعات كمدد للفترة الصباحية والمسائية فمرهق ولا يتناسب مع معايير الجودة العالمة ويمكن الاعتماد على نظام الأربع ساعات كما هو معمول على الصعيد الوطني والدولي، وأن جل الدول المتقدمة في التعليم والتكوين هي من تتوفر على مناهج مخففة وساعات تدريس أقل وحرية للمعلم والمكون في اختيار المقرر” وفيلاندا” نموذجا.

*مؤسس المنتدى الوطني البيداغوجي للتكوين المهني
وجهة نظر
منير الحردول
الثلاثاء 11 فبراير 2020 – 19:35
إلغاء الامتحانات الإشهادية وبداية تربية المعرفة التعليمية
التعلم ليس هو الارتباط بالنجاح في الامتحانات أو الانتقال عبر الأسلاك والمستويات، وإنما هو الوعي وادراك قيمة الشيء، والقدرة على تكييف السلوك حسب الوضعيات والمواقف المختلفة، و المتنوعة التي تواجة الإنسان طيلة حياته الخاصة والعامة، الوظيفية والأسرية.
فإلغاء الامتحانات الإشهادية للابتدائي والاعدادي في أفق الوصول للباكالوريا، قد ييسر طرق التدريس والانتقال السلسل الهادئ بين المستويات، ويعيد الانضباط ويلجم بعض أشكال الهدر المدرسي، والنفور النفسي من مصطلح مدرسة!

ومن تم الانخراط في المعرفة الأكاديمية عبر التعليم العالي الميسر وليس المعسر، وهو بالتأكيد سيساهم بشكل من الأشكال في التدرج القيمي التربوي، مع ترسيخ القيم المدرسية المتنوعة، سلوكيا ووقعيا وليس إشهاديا وورقيا، بنقط قد تكون مناقضة تماما مع الجانب التربوي المعاملاتي للتلميذ أو الطالب، أمام نفسه أولا، ومع أصدقائه وأسرته والحياة العامة التي ينخرط فيها داخل المجتمع الذي ينتمي إليه ثانيا.

ومن تم الوصول إلى ادراك أهمية التعلم وقيمة النجاح في المستويات العليا للرقي الاجتماعي وترجمة ذلك إجرائيا. فمطابقة الأقوال مع الأفعال نجاح للجميع دون استثناء، وليس كما هو الحال حاليا حيث يغلب الشحن الذي أتبث فشله الدريع.

والكل يشهد على ذلك، والنتائج وطرق ردود الفعل والسلوكات العامة، الصادرة عن خريجي المدارس والجامعات تشهد على التناقضات الصارخة بين المعرفة والأجرأة الفعلية لتلك المعارف الملقنة داخل مؤسسات التعليم المختلفة.

ولعل الانحرافات والتقليد، ومحاولة الوصول قبل الوصول! والرغبة في تحقيق كل شيء بلا شي! وتفشي مظاهر الاتكالية، والخداع والغش، والتطبيع مع الكذب لقضاء الأغراض، والاضرار بالبيئة والاستهزء بالوطن والسب والشتم، وغياب التكافل والوقار، وعدم الاحترام الواجب اتجاه الغير والأسرة والجار، بل وصل هذا النوع من الانحرافات لدرجات عليا! من خلال سب المؤسسات ورموز الدولة في مواقع التواصل الاجتماعي، دون مراعاة لقواعد الدين أو الأخوة الانسانية، وبدون خجل.

بل تحول ذلك عند البعض إلى بطولة يتباهى بها الشخص، وذلك لكي يحصل على نسب كبيرة من المشاهدة أو الاعجاب التافه بتفاهة صاحبه وأصحابه.

التعثر في نهاية المطاف لا يعني الفشل، فالمعرفة تقاس بالابداع المهاري وليس الحفظ والترتيل والتقليد النقلي.

المدرسة بالامتحانات الإشهادية تمنع الليونة، وتشجع على اقصاء من يبرعون في مهن أخرى. فالمدرسة قيمة تنتج القيم والقيم المضادة، وقد تكون مؤثرة وقد تتأثر هي نفسها بعولمة جارفة، وشارع متناقض أو أسر غير مبالية لأبنائها، أو إعلام تتحكم فية أقلام تكن العداء لعقدة اسمها المدرسة! ربما لا زمت أصحابها طيلة حياتهم الدراسية المهنية..

فإلغاء الامتحانات الإشهادية في الابتدائي والاعدادي وتقليص الزمن المدرسي، الممل بكثافة مواده وضغوطه المستمرة على البنية النفسية والجسدية للناشئة، قد يقلص من ظاهرة الهدر المدرسي كذلك!

النتائج عبرة والدليل واضح على مستوى الترجمة الفعلية لقيم المعرفة على سلوك التربية.

فلا الجهل توقف، ولا الرشوة تقلصت، ولا العنف انحدر ولا الاحترام استقام، ولا الأخوة سادت، فأصبحت قيم المدرسة المغربية في واد في مقابل المعرفة الملقنة في واد آخر غريب وعجيب!

وإذا حقا أردنا تكافؤا للفرص بين جميع الجهات في أفق إلغاء الامتحانات المرعبة، والتي قد تحكم على حياة كاملة بوهم اسمه النقطة العددية.

فتكافؤ الفرص في الامتحانات يقتضي في افق التعامل المرحلي مع الأمر الواقع.

وضع آلات للتصوير داخل الفصول الدراسية.

وعدم تحميل هيئة التدريس عبء مسؤولية الحراسة وضبط الغش، والمواجهة مع الغشاشين،لأن ذلك لا يستقيم لا تربويا ولا وظيفيا!

فإلغاء الامتحانات الإشهادية سيفك عقدة الانتقال بين الأسلاك وييسر المسار التعليمي للملايين ويلجم الهدر المدرسي ويحقق الحكامة المالية.

ولمن ينتقدني في هذا المقترح علية أن يبرهن على حقيقة! وهي هل هناك تكافؤ الفرص في المواضيع! والحراسة! وشمولية المقررات! .هل هناك عدل عندما يرهن مستقبل التلميذ بنقطة عددية.أي نتيجة وصلنا إليها الان!؟

كما أن تقييم تكلفة الامتحانات الاشهادية من حيث الجودة، والمال والأمن والضغط النفسي للجميع، يسائل توالي التقارير الدورية، والسنوية الوطنية والعالمية! والتي أصبحت تصنفنا في مراتب متدنية مخجلة لبلاد عرفت بالعلم والمعرفة منذ القدم!

وبخصوص التعليم العالي، فخلق مسارات لغوية اختيارية في جميع التخصصات عدالة تربوية وترسيخ لمفهوم تكافؤ الفرص إجرائيا.

فترك الحرية للطالب أمر محمود، وذلك بهدف اختيار اللغة التي يرى امكانية المسايرة بها في مساره الأكاديمي، وهذا قد ينهي العبث اللغوي ويعيد القطار لسكته الصحيحة، فينطلق الجميع ويترك للطالب حرية المكان الذي يريد النزول فيه.

فكفى من سياسة الجزر المعزولة للجامعات، الإجتهاد في ذلك سيحقق قفزة علمية، ويساهم في تحقيق العدالة داخل النظام التعليمي الوطني.

كما سيظهر الذكاء لطلبة العلم، فتتحقق المساواة بين الجميع.

أنظروا الى مراتب جامعاتنا أمام الجامعات العالمية.

شكرا للجميع وتحية لكل من يتفاعل مع أفكاري التي لا تحمل صبغة الحقيقة!

وأخيرا ما أهمية التفوق والمعدلات العالية في الباكالوريا! اذا كانت الكليات ذات الاستقطاب المحدود غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل الحاصل على معدلات مرتفعة في الباكالوريا!

اذن لم العجلة في الاصلاح بدل تقييم الأمور، ووضع النقط على الحروف في مكانها الصحيح بدل كثرة استعمال الممحاة التي قد تساهم في ضياع اللون الأبيض للورقة!

التشخيص الموضوعي قد يكون مؤلما في بعض الأحيان.
وجهة نظر
إسماعيل علالي
الثلاثاء 11 فبراير 2020 – 19:32
التاريخ السياسي لسوس مستعادا.. العثماني وأخنوش وهبي
1-دعوى مجملة:
” لفهم الحاضر و استشراف المستقبل، لا بد من تمثل الماضي الذي أفلَ، مادام الماضي سيرورة معنى أصيل يقيم في اللفظ المعاصر حاضرا و مستقبلا” إ.ع

2- مناسبة الدعوى و تطبيقاتها :

غني عن البيان أنه لا قياس مع وجود الفارق، لكن مع ذلك يجوز لنا قياس الشاهد على الغائب، و إن شئتم قلتم قياس الحاضر على الماضي، لفهم سيرورة التاريخ و تحولاتها.

وبما أن المناسبة شرط، مناسبة وجود ثلاثة زعماء سياسيين سوسيين على رأس أكثر الأحزاب حضورا في ساحتنا السياسية -بغض النظر عن موقفنا من أدائها-،

وأقصد الأمين العام لحزب العدالة و التنمية السيد سعد الدين العثماني، و السيد عزيز أخنوش الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، و السيد عبد اللطيف وهبي زعيم حزب الأصالة و المعاصرة الجديد.

فهؤلاء الزعماء السياسيون السوسيون، تأسيسا على ما سبق ذكره في الدعوى، يمكن نسبتهم إلى تواريخ و إمبراطوريات تاريخية نشأت بسوس و ساهمت في رسم ملامح التاريخ السياسي للمغرب في العصر الوسيط، لوجود خيط رفيع من التشابه الاعتباطي بالمفهوم اللساني السوسيري لمصطلح (الاعتباطية).

من هنا، يجوز لنا نسبة سعد الدين العثماني السوسي إلى المرابطين، لأنه يشترك وحزبه مع المرابطين في الإعلاء من سلطة الفقهاء، و خير دليل على هذا التماهي السياسي خضوع مناضلي العدالة و التنمية التي يقودها العثماني لسلطة فقهاء حركة الإصلاح و التوحيد على غرار ما كان في عهد الدولة المرابطية التي كان الفقيه فيها يسود و يحكم.

أما زعيم الحمامة الملياردير السوسي عزيز أخنوش، فننسبه إلى الدولة الموحدية التي أنشأها ابن تومرت السوسي، بجبل الكست بسوس، و اشتهر بعده سلاطينها بالثراء، و كثرة القوافل التجارية، خاصة في عهد المنصور و الناصر و المستنصر، فهذا الثراء الموحدي في عهد هؤلاء السلاطين الثلاثة نراه اليوم أيضا في ثراء زعيم الحمامة السوسي المتحكم في سوق الذهب الأسود، و جمعه بين السلطة و المال على غرار كثير من السلاطين الموحدين.

أما زعيم الأصالة و المعاصرة الجديد عبد اللطيف وهبي، فيجوز لنا نعته بالمحمدي نسبة إلى محمد العالم حاكم المحمدية( تارودانت)، مادامت ثورته على القيادة السابقة ممثلة في حكيم بنشماس و تيارها، تشبه إلى حد ما ثورة محمد العالم على والده السلطان المولى إسماعيل، و رفضه لطريقة حكمه كرفض وهبي لتدبير بنشماش، و التبري من خطوط العماري الحمراء، مع فارق في النتيجة، اغتيال محمد العالم لغياب الديموقراطية وحرية التعبير قديما، و نجاح وهبي بفضل توفر المناخ الديموقراطي و طنيا و حزبيا في العصرالجديد.

أما سوسي الاتحاد الاشتراكي السيد إدريس لشكر ، و نظرا للرتبة المتدنية التي احتلها حزبه في الانتخابات الماضية، فيجوز لنا نسبته لدويلة إليغ، نظرا للحال التي آل إليها وضع الاتحاد الاشتراكي الذي يقوده حيث خبا نجمه بسرعة في الساحة السياسية المغربية، كما وقع لدويلة إليغ السوسية التي ثار مؤسسوها على السعديين إبان ضعفهم، فصعد نجمها لفترة قصيرة ثم ما لبثت أن درست معالمها، و فشلت في تحويد المغرب، إلى أن جاءت الدولة العلوية الشريفة فكانت سعد السعود على السوسيين و المغاربة عامة – بتعبير المختار السوسي-.

وبهذا نكون أمام حضور سوسي سياسي جديد، يقوده خاصة ثلاث أمناء عامون سوسيون، هم سعد الدين المرابطي، و عزيز أخنوش الموحدي، و عبد اللطيف وهبي المحمدي.

و اختلاف هؤلاء القادة السوسيين في الانتماء الحزبي و المرجعية الإديولوجية، يجعلنا نتساءل عن علة هذا الاختلاف، رغم الاشتراك في الدم و الانتماء الجغرافي و اللسني الأمازيغي؟.

و جواب السؤال مرده إلى أن سوس على مر العصور كانت أرضا تؤمن بالاختلاف، وتقدير الآخر كصنيعهم مع العرب، فضلا عن إيمان علماؤها بقيمة الحوار، و ما يزكي طرحنا، أن العلامة المختار السوسي تخرج على يديه رجال منهم من انتمى إلى أقصى اليمين كعبد السلام ياسين و منهم من انتمى إلى أقصى اليسار كمحمد بن سعيد آيت إيدر.

و هذا السؤال المرجعي يتفرع عنه سؤال أخلاقي يرتبط بسيكولوجية الزعماء السياسيين السوسيين الجدد، و هل تشبعوا بخصال زعماء سوس التاريخيين، المشهود لهم بالنبل الأخلاقي و محبة الناس و فعل الخير و الإيثار و التواضع و خدمة الآخرين ؟ أم تبرأوا من تراث سوس السياسي الخلاق؟.

في تقديرا إذا أراد هؤلاء الزعماء، خدمة المغاربة فعليهم أولا إعادة الاعتبار إلى سوس، و المناطق الجنوبية، بعيدا عن الحسابات السياسيوية الضيقة،قبل أي حملة انتخابوية، و ذلك بإحياء التراث السوسي و إرث الجنوب المغربي الحضاري في مختلف مجالات المعرفة، و بخاصة الصحراء المغربية التي تربطهم بها صلات علمية تاريخية تعد خير شاهد على مغربية الصحراء و رجالاتها، و في هذا الصنيع ، خدمة كبرى لكافة المغاربة، و هو أرقى من الوعود الكبرى التي اعتاد الزعماء نثرها في السوق الانتخابوية إذا حل موسمها.

و إجمال هذه الورقة المختصرة التي رمنا من خلالها تسليط الضوء على الحضور السوسي الجديد في مشهدنا السياسي المعاصر :أن سوس العالمة قد خرجت في مختلف مراحلها التاريخية رجالات دولة مخلصين للوطن في شموليته، ينغبي على سوسيي الزعامة السياسية الجدد، النهل من تجاربهم، و الحفاظ على نقاء تاريخ سوس و رمزيته، و مكانته في قلوب كافة المغاربة.

و صفوة القول أن الانتخابات المقبلة ستعرف تأثيرا سوسيا ثلاثيا، سيستفيد منه أيضا حزب الاستقلال، الذي يقوده الفاسي نزار بركة، لأن أهل سوس عبر التاريخ يجلون فاس و رجالاتها و يعتبرونها أُسْتَاذَتَهُمْ و أستاذة المغاربة كلهم، كما صرح بذلك المختار السوسي في كتابه سوس العالمة. ما لم يظهر طرف رابع يرسم طريقا رابعا مغايرا تصحيحيا للمعهود من الممارسة السياسية الحالية التي كثرت آفاتها، لإعادة الثقة للمغاربة بجدوى الممارسة السياسية و تحصين المكتسبات و بناء مغرب المستقبل الذي ينشده كافة الوطنييين الصادقين المتشبثين بوطنهم و مقدساتهم، في ظل الدولة العلوية الشريفة.

*أستاذ باحث في تحليل الخطاب، مهتم بالتراث الأمازيغي السوسي.
وجهة نظر
عمر أوكان
الثلاثاء 11 فبراير 2020 – 15:00
المعرض الدولي بالبيضاء من سيء إلى أسوأ
رسالة مفتوحة من الكاتب عمر أوكان إلى السيد وزير الثقافة
السيد الوزير:

بعيدا عن قصائد المديح وعبارات التملق الصريح وأساليب التزلف الفصيح التي يجيدها أشباه الكتاب ومرتزقة الثقافة، والتي هي أبعد عن لساني بُعْدَ نبتونَ عن الأرض؛ فإني أوجه لكم هذه الرسالة عسى أن أنادي بها حيا، وألا أنفخ في رماد.

لقد وددت أن أكون كما قال تميم بن مقبل:

ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

وبما أني لست حجرا وإنما أنا بشر بليت بداء الكتابة التي صارت في عهدكم جريمة يعاقب عليها بالحبس النافذ انطلاقا من القانون الجنائي، وبعيدا عن قانون الصحافة والنشر الذي تتبجح الحكومة التي تنتمون لها بخلوه من العقوبات السالبة للحريات، على الرغم من كون هذه العقوبات ما زالت راسخة به رسوخ الأمية في نظامنا التعليمي، وفي سياسة حكومية تغلق المدارس العمومية وتضاعف بناء السجون؛ فإنني قد ساءني ما شاهدته بالدورة السادسة والعشرين من المعرض الدولي بالبيضاء، وما سجلته خلال زيارتي له من سيئات وسوءات لا تعبر عما تتشدق به وزارتكم من السعي إلى الارتقاء بهذا الملتقى الثقافي والفكري والإبداعي والمهني إلى مصاف التظاهرات الإشعاعية اللائقة بالمكانة الثقافية للمملكة المغربية وبعراقتها الحضارية في الانفتاح وتعزيز القيم الكونية النبيلة، ما عدا إذا كنتم تقصدون بلفظة الارتقاء الرجوع خطوة إلى الخلف للتقدم خطوتين إلى الأمام في القادم من الأيام، وليس في الآن من هذا الزمان.

لقد سمعت قبل زيارتي للمعرض خطابات صادرة عن وزارتكم تتحدث عن القطيعة مع الممارسات السلبية السابقة، وتحدو نحو ممارسات موجبة لاحقة؛ غير أن زيارتي للمعرض كشفت لي أن تلك الخطابات لم تَعْدُ كونها جعجعة في بقبقة، فما رأيت لها طحنا ولا سمعت لها زقزقة، وليس هذا غريبا عنها في مغرب لا يُستعجب أو يُستغرب من ادعاء كونه “أجمل بلد في العالم” على الرغم من احتلاله أسفل ترتيب في السلم العالمي من حيث التنمية والديمقراطية والحريات والسعادة والأمن وغيرها مما هو إيجابي، وأعلاه من حيث التخلف والجهل والقمع والجريمة وما يمت لها بصلة مما هو سلبي.

فقد أقمتم الدنيا وأقعدتموها فيما يخص عدم مشاركة الكتبيين في فضاء المعرض باعتبارهم ليسوا ناشرين، وهي نقطة تحسب لكم وليس عليكم، وإن اختلف البعض فيها معكم، غير أنه من خلال التجوال في المعرض بين الأروقة، والترحال في الأزقة، وبالرجوع إلى خريطته المطبوعة؛ صدمني وجود عارض بالمعرض من العاصمة تمت مشاركته باعتباره تاجر كتب قديمة “Bouquiniste”؛ مما جعلني أتساءل عن المعيار الذي تم اعتماده في السماح له بالمشاركة في فضاء المعرض وإقصاء غيره من الكتبيين الآخرين؛ والحال أن شرح الواضحات من الفاضحات، فالمساواة والشفافية في المغرب شعارات للتسويق الخارجي، ولا علاقة لها بما يحصل في الكواليس من فساد يشتغل بمنطق الزبونية والمحسوبية والعلاقات الشخصية والحزبية التي تحول الوطن إلى وثن، وتضعه في كفن، وتجعل المواطن المغربي ينشد مع المتنبي:

بم التعلل لا أهل ولا وطـــــــــــنُ ولا نديم ولا كأس ولا ســكـنُ

رأيتكم لا يصون العرض جارُكمُ ولا يدر على مرعاكُم اللـــبـنُ

جزاء كل قريب منكم مــــــــــلـلٌ وحظ كل محب منكم ضغـــنُ

كما أن مجموعة من المشاركين بالمعرض الدولي لا علاقة لهم بالكتاب، ولا محل لهم فيه من الإعراب؛ إذ بصَّرت ونجَّمت كثيرا، وفكَّرت وقدَّرت وفيرا، دون أن أدرك علاقة اتصالات المغرب أو البنك المغربي للتجارة الخارجية بالطبع أو النشر أو التوزيع.

يضاف إلى ذلك أنه يتم الحديث عن مشاركة سبع مائة عارض، مع أن كثيرا من الأروقة لا علاقة لها أيضا بالكتاب لا من قريب أو بعيد مثل رئاسة النيابة العامة ومؤسسة الوسيط والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وهلم جرا، والتي ينبغي فصلها عن فضاء الكتاب وجعلها في فضاء المؤسسات التي ينبغي أن تشمل السفارات والهيئات والمنظمات والجمعيات التي يموج بها فضاء المعرض؛ في حين أن فضاء الناشرين لا ينبغي أن يتم تلويثه بغير الكتاب حتى نستطيع استنشاق هواء كتابي نقي غير ملوث بالسياسوية التي تجلت جلية في إقصاء الدور السورية من المشاركة في المعرض لسنين خلت وما انجلت.

وإنه بالرجوع إلى خريطة المعرض، فقد تم تعديلها مرارا والتلاعب بها جهارا إرضاء لبعض الدور المصونة على حساب الدور الرصينة، وهو الأمر الذي جعل بعض الناشرين يفكرون في مقاطعة المعرض مستقبلا إن استمر على هذا النهج غير القويم؛ حيث إن الخريطة المطبوعة تخالف الخريطة التي تم نشرها على الشبكة العنكبوتية، وحتى تتلافى الوزارة مستقبلا الوقوع في مثل هذه الهنات والمطبات، فإنه ينبغي عليها العمل بـ “نظام القرعة” التي تتم في فضاء علني بمعاينة مفوض قضائي محلف وبحضور الصحافة المغربية الورقية والإلكترونية ودور النشر المغربية ولمن رغب في المشاهدة من المؤلفين المغاربة.

وإن فضاء المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء لم يعد مناسبا لمثل هذه التظاهرات، وإنه ينبغي على الوزارة الساهرة على قطاع الثقافة والكتاب أن تعمل على بناء فضاء جديد يليق بالمثقفين والناشرين، وأن تغلق هذا الفضاء الذي لم يعد يليق بمكانة المثقف المغربي إلى درجة أنني كلما زرت المراحيض الموجودة به لقضاء حاجة بيولوجية إلا وتذكَّرت مزرعة الحيوان لجورج أورويل.

زيادة على ذلك فإن كثيرا من الدور المشاركة تهتم بأدب الطفل ولعبه التربوية، والتي ينبغي تخصيص مكان مستقل لها عن الكتاب الثقافي؛ مما يجعل عدد المشاركين الحقيقيين في المعرض من دور النشر لا يرقى إلى خمس أو سدس أو سبع العدد الذي يتم كل سنة تضخيمه والمبالغة فيه لغرض في نفس الوزارة باعتبارها عليمة فوق كل ذي علم، وأكثر فهما من كل ذي ذهن.

هذا دون الحديث عن الشكل الهندسي والمعماري للمعرض الذي قتل كثيرا من دور النشر؛ إذ إن الممرات بين الأروقة هي ضيقة، وزاد في قبح زلاتها أنها من الوسط مغلقة؛ مما يقتل دور النشر التي تقع خلف الممر المغلق، باعتبار أن الزائر لا يمكنه الوصول إليها إلا في حالة معرفته بها والبحث عنها، وليس عن طريق المرور بها وزيارتها وفق تتبع الممرات التي ينبغي أن تكون مفتوحة من البداية إلى النهاية، وفق ما هو معمول به في معارض أكثر مهنية من الساهرين على تنظيم هذا المعرض، وحين تم إبلاغ ذلك لمديرة مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات ورئيس قسم المعارض بها من طرف بعض العارضين المغاربة والأجانب لم يرقهما الأمر، وبلغ التحدي والتصدي أوجه من خلال رد المديرة المذكورة على بعضهم بقولها لهم أن يذهبوا أينما يشاؤون وأن يفعلوا ما شاؤوا، وهو تصرف يفتقد إلى أدنى شروط الضيافة والكياسة.

ثم إن بعض المشاركين في الفقرات الثقافية للمعرض هم من التابعين لوزارة الثقافة التي تربطها بهم مصلحة وعلاقة عمل – وهو ما يعبر عنه باللغة القانونية الوقوع في حالة التنافي – والذين جعلوا الحسنة فيهم أولى من غيرهم من قبيل “نفس عصام سودت عصاما”، مع تكرار نفس الوجوه من الحرس الثقافي القديم بعيدا عن العدالة المجالية، والذين صاروا يؤثثون فضاء المعرض وتتكرر أسماؤهم في كل دورة منه بعيدا عن التقسيم العادل للمشاركة والاستفادة من الخيرات الرمزية والمادية للوزارة التي هي من حق كل مثقف مغربي له منشورات في السوق الثقافية الوطنية أو العربية أو الأجنبية.

ثم إن افتتاح البرنامج الثقافي للمعرض الدولي بمحاضرة افتتاحية لكاتب مخزني حتى النخاع، لم يكن يوما مفكرا في قضايا تهم الثقافة، بقدر ما اهتم بالجيش المغربي عبر التاريخ والشاي في الأدب المغربي ودليل المرأة المغربية ومحمد الخامس دراسات وشهادات وتجميع شعر الحسنيات والحسن الثاني الإنسان والملك؛ هو أمر لا يشرف المثقفين العضويين المغاربة بقدر ما يشرف المثقفين المزيفين وزمرة من الوصوليين، وهو ما ظهر في مشاركته التي كانت محط سخرية من الجميع باعتبار أنها لم تجب عن هموم الكتاب ومشاكلهم، ولم ترسم لهم خارطة طريق بغية سلوكها، بقدر ما وسعت مفهوم الموروث الشعبي ليشمل الشاي والناي والراي، والطقوس الزراعية والصناعية، والتقاليد القروية والمدنية، و”زيد وزيد حتى لعند اليزيد” كما يقول المثل الشعبي.

السيد الوزير:

وأنا أتصفح الصفحة الرئيسية لأنشطة الوزارة بموقعها الإلكتروني، والمتعلقة بالمعرض الدولي للكتاب(1)؛ صُدمت من عدم معرفة المشرفين عليها باللغة العربية، واقترافهم أخطاء فادحة وواضحة فيها أقلقت سيبويه في مرقده، ولو أنني ألفت رسالة غفران جديدة لجعلته يمزق “الكتاب” غضبا على وزارة ثقافة في دولة عربية يقر دستورها بكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، ومع ذلك فإن هذه الوزارة لا تفقه في لغة “الكتاب” المبين والذكر الحكيم حين تجعل “أن الدورة ستعرف مشاركة 703 عارضين” عوض عارضٍ، وتضيف “منهم 267 عارضًا مباشرًا، و 436 عارضًا غيرَ مباشرٍ” عوض عارضٍ مباشرٍ وعارضٍ غيرِ مباشرٍ، كما أنها تذكر “ما مجموعه 380 متدخلا” بدل متدخلٍ؛ وذلك لأن الأعداد في اللغة العربية تُقرأ من اليمين إلى الشمال وليس العكس، وهو ما يجعل تمييز العدد فيها يتم جره – وليس نصبه – بالإضافة مع المائة.

وإني أدعو الوزير إلى إعادة النظر في المقربين منه مما لا يفقهون في الثقافة إلى درجة أن البعض منهم معروف بكثرة لحنه ووهنه في نتاجه الأدبي الذي يخلو من الأدبية، ومع ذلك يتم جعله على رأس المنتوج الثقافي للوزارة؛ كما أدعوه إلى إعادة النظر في الساهرين على المعرض الذين لا يفقهون في شؤون الكتاب وما يمت لها بصلة من تأليف وطبع ونشر وتوزيع، حتى يتم تجنب ما تم اقترافه من أخطاء نبهنا لها في هذا الرسالة المفتوحة التي لا نريد عنها جزاء ولا شكورا، وبه تم الإعلام، والسلام نعم الختام.

ــــــــــــ

1- http://www.minculture.gov.ma/?p=23077#.Xj9HvIjjLIU.
وجهة نظر
عبدالله مصباح ابوداير
الثلاثاء 11 فبراير 2020 – 14:52
اللاجئ الفلسطيني قبل الصفقة وبعدها
إن مفهوم الصفقة بشكل عام يضمن توصل طرفين لاتفاق بينهما يضمن كلا منهما حقوقه. ولكن الموضوع مختلف تماما عندما نتحدث عن صفقة القرن الأمريكية فهي صفقة أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” دون الرجوع أو احترام الطرف الفلسطيني بصفته أحد طرفي هذه الصفقة، فقد حبكت هذه الصفقة لتناسب “إسرائيل” وتطمس حلم الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وتشكيل دولته المستقلة وعودة اللاجئين.
فقد أصبحت ملامح الصفقة واضحة وطبقت بالفعل من خلال اعتراف إدارة دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي دون أدنى احترام لقرارات الشرعية الدولية والوضع الخاص لهذه المدينة المقدسة ومدى أهميتها وقدسيتها عند الفلسطينيين بشكل خاص وعند المسلمين بشكل عام، كما لا يمكن أن نتجاهل ما قامت به أمريكا من خلال اعترافها بسيادة “إسرائيل” على أرض الجولان السورية وضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولم يكن وضع اللاجئ الفلسطيني بحال أفضل على الإطلاق في هذه الصفقة، لذلك لابد من التطرق لوضعية اللاجئ الفلسطيني في الماضي والحاضر في ظل المتغيرات الجديدة.

*-وضع اللاجئ الفلسطيني قبل الصفقة:

وجد اللاجئ الفلسطيني نفسه في وضعية خاصة مختلفة عن كل لاجئي العالم، فهو لا يتمتع كأي لاجئ بالعالم بالامتيازات التي تقدمها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة كالعودة الطوعية أو التوطين أو إعادة التوطين، وكذلك ضمان احترام حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي. فاللاجئ الفلسطيني تم استثناؤه من إطار عمل هذه المفوضية نظرا لأنه يخضع لوكالة الأمم المتحدة لتشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). هذا ما نصت عليه المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951م، حيث يخرج من عمل المفوضية السامية للاجئين كل شخص يتلقى أو يخضع لعمل أحد وكالات أو هيئات الأمم المتحدة. وبالتالي تم حرمان ملايين الفلسطينيين من حقهم في العودة لبلادهم التي تسعى المفوضية لتحقيقه مع لاجئي العالم.

وبالرغم من صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 الذي ينص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم، وكذلك ارتباط الاعتراف الأممي ب”إسرائيل” كعضو بالجمعية العامة للأمم المتحدة مرهونا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، إلا أن إسرائيل تنكرت تماما فيما بعد لحقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف كتقرير مصيره وعودته وتعويضه، مما أدى ذلك إلى تفاقم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين فهم يعيشون أغلبهم في دول مجاورة جغرافية لحدود فلسطين التاريخية كلبنان وسوريا والأردن على أمل أن يعودوا إلى بيوتهم وأراضيهم ووطنهم.

إن مناطق عمليات وكالة الأونروا يكمن في خمسة مناطق وهي: لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة. وبالتالي أي فلسطيني خارج هذه المناطق لا يخضع لحماية هذه الوكالة ويمكنه مطالبة المفوضية السامية بتوفير الحماية له. إن اللاجئين داخل مناطق الأونروا يذوقون أمر أنواع العذاب وينكل بهم، ففي لبنان يحرم اللاجئ الفلسطيني من شراء سكن خاص له أو أن يمارس أغلب المهن والحرف، كما أنه عليه أن يبقى حبيس مخيمه لا يخرج منه، ويجد صعوبات جمة في سفره إلى الخارج فهم يعيشون ولكن بدون احترام أدنى حقوقهم الأساسية للعيش بكرامة.

أما في سوريا كان وضع اللاجئ الفلسطيني جيد نوعا ما قبل اندلاع أحداث الحرب في سوريا فقد كان يحق لهم مزاولة المهن والحرف بحرية ومزاولة بعض الأعمال الحكومية، كما أنهم قد حصلوا على وثائق سورية للاجئين الفلسطينيين تمكنهم من السفر والعودة، ولكن بعد الأحداث التي وقعت في سوريا قبل عدة سنوات فلا يوجد منطقة آمنة للاجئين الفلسطينيين داخل سوريا، مما أدى إلى هروبهم عبر البحر المتوسط لدول أوروبا أو تركيا أو لبنان أو الأردن…إلخ، مما خلق ذلك لهم مجددا موجة لجوء جديدة تتبعها موجة ذل وآلام جديدة من قبل دول اللجوء الثاني.

أما في الأردن فوضع اللاجئ الفلسطيني هناك أكثرهم أريحية عن غيره من مناطق عمل الأونروا، فأغلب الفلسطينيين قد حصلوا على الجنسية الأردنية ولهم نفس حقوق وواجبات المواطن الأردني، حيث تقلد الفلسطينيون في الأردن أعلى المناصب السياسية والاقتصادية، وأيضا مجال الأعمال الحرة كالتجارة، ولكن بالرغم من ذلك إن وضع اللاجئ الفلسطيني داخل مخيمات اللجوء بالأردن صعبة، نظرا لضعف الخدمات المقدمة لهم وطبيعة التخطيط العمراني السئ لهذه المخيمات وقلة الدعم الحكومي لهذه المخيمات، فالأردن دولة نامية مواردها ضعيفة ولديها قروض دولية وتأخذ العديد من الهبات والمساعدات من دول العالم، لذلك يصعب عليها تحمل نفقات اللاجئين الفلسطينيين أو أي لاجئ أخر على أراضيها.

أما الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة سيئا للغاية، فتواجد جيش الاحتلال على أراضي الضفة الغربية وما يقوم به من وضع حواجز وتفتيشات كثيرة جدا، ومحاولة إعاقة حركة اللاجئين الفلسطينيين ومنع تنفيذ أي مشاريع تساهم من تخفيض أو حل مشكلة البطالة أو تساهم في التنمية، أدى إلى وجود عجز في عمل السلطة الفلسطينية في القيام بأعمالها المنوطة بها، وبالتالي يحدث خللا في تحقيق تعاون بين السلطة والأونروا، مما يعيق العمل على تخفيف معاناة الفلسطينيين في الضفة. أما في غزة ما يحدث أمرا في غاية الخطورة، فاستمرار الحصار الإسرائيلي على غزة وصعوبات السفر عبر معبر إيرز أو معبر رفح البري، خلق أزمة إنسانية كبيرة جدا من الممكن عدم القدرة على علاجها بعد فترة من الزمن، ففرص العمل معدومة والأمراض منتشرة، ومصابي الحروب أغلبهم لا يتمكنون من العلاج في الخارج، نظرا لصعوبة توفير الأدوية والمعدات الطبية والخبرات الكافية داخل غزة، وإن الانقسام الفلسطيني الداخلي بين حركتي حماس وفتح عقد الأمور وزاد الطين بلة، وكذلك إن الاكتظاظ السكاني في غزة سيؤدي إلى الانفجار لا محالة، فيوجد 2 مليون فلسطيني يعيشون على بقعة أرضية مساحتها لا تزيد عن 365 كيلو متر. وللأسف إن أغلب عدد السكان في غزة يحملون صفة لاجئ وعلى الأونروا توفير الخدمات الضرورية لهذا العدد الضخم بالرغم من قلة الدعم المادي والمالي المتوفر لها والحصار المفروض عليها لأنها تعمل في غزة كإحدى مناطق عملياتها.

إن عمل وكالة الأونروا إنسانيا وليس لها أي عملا سياسيا، فهي تقوم بتقديم خدمات التعليم والصحة والنظافة وتوفير التموين الغذائي. فللأسف أصبحت بطاقة التموين الغذائي الصادرة عن الأونروا هوية لحاملها يعرف منه إن كان لاجئا أم لا. فهذه الوكالة لا يحق لها أن تساهم سياسيا في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، كأن تسعى لعودته أو إعادة توطينه أو تضمن احترام حقوق الإنسان له على أراضي مناطق عملياتها كما تفعل المفوضية السامية للاجئين.

كما يجب أن لا ننسى أن ميزانية الأونروا تعتمد بالأساس على التبرعات والمساعدات المقدمة من دول العالم، وهذا ما يمكن أحيانا أن يجعل بعض الدول التي تساهم في التمويل أن تضع توجهات معينة لها في عمل الأونروا. لذلك لابد من وجود ميزانية مالية تخصصها الأمم المتحدة لكي تضمن استمرار العمل الإنساني التي تقوم به الأونروا وضمان عدم تسييسها.

*- وضع اللاجئ الفلسطيني في ظل بروز صفقة القرن:

لقد أوضحت الصفقة لنا مدى اهتمام الإدارة الأمريكية في منح شيئا لا تملكه لاحتلال لا يستحقه. إن فلسطين التاريخية مساحتها أكثر من 27 ألف كيلو متر تم تقزيمها لأقل من ربع هذه المساحة، وبالرغم من ذلك وضعت أمريكا بصفقتها المشبوهة والملعونة القدس والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة والجولان السوري تحت السيادة الإسرائيلية، كأن أمريكا هي من تمتلك الشرعية الدولية ومؤسساتها وتمتلك أراضي العالم وتقوم بتوزيعها كيفما شاءت ووقتما شاءت. بالرغم أن هذه الصفقة ولدت ميتة لكنها أوضحت لنا حقيقة أمريكا والدول المتخاذلة معها، وأعتقد أن هذا أهم أمرا استفاده الفلسطينيين من هذه الصفقة، وعلى القيادة الفلسطينية أن تعي ذلك جيدا لا قولا بل فعلا.

إن الخارطة الجديدة لفلسطين حسب ما نشره ترامب على موقعه بتويتر تبين لنا حدود فلسطين من نظرته، وهي حدود لا يمكن أن تساهم إطلاقا في التعايش السلمي، فهي حدود قسمت الدولة الفلسطينية إلى دوائر ولها عنق تسيطر عليه “إسرائيل” فلا يمكن أن يكون في هذه الدولة المزعومة إمكانية لفرض الأمن أو حتى يكون لها قدرة حقيقة للتواصل بين أجزائها فهي مقسمة كمستوطنات الاحتلال. هذه دولة يراد بها انعدام أي مظهر من مظاهر الاستقلال، وبالتالي هي حدود ميتة لا يمكن التعايش معها أو قبولها من الأساس لأنها لا يمكن بشكلها الجديد أن تستوعب أعداد اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، بل هي حدود شكلت لكي تمنع وجود اللاجئين الفلسطينيين لأنه لا يوجد دولة بهذا الشكل تقدر على استيعاب ملايين من اللاجئين في الخارج.

من ملامح هذه الصفقة ما قامت به أمريكا بقطع تمويلها المالي لوكالة الأونروا مما أدى ذلك إلى اضطراب في عملها، وقد كانت قد اقتربت على إغلاق بعض مكاتبها نتيجة العجز المالي. فوجود الأونروا واستمرار عملها يعتبر استمرار وجود حق للاجئين، فهي ليست بمجرد وكالة عادية فهذه الوكالة عبارة عن “تاريخ” شهد على بداية الصراع الفلسطيني والعربي مع “إسرائيل”، وقد شهدت على المجازر والمآسي التي قامت دولة الاحتلال الغاشمة.

لذلك تحاول أمريكا إنهاء عمل الأونروا لأن بمجرد انتهاء عملها ينتهي ملف اللجوء الفلسطيني، ومن هذه المحاولات المشبوهة ما حاولت صفقته أن تفسره لنا بأن: يوطن الفلسطينيون بأرض الملجأ الأول، أو أن يعاد اللاجئ إلى فلسطين الجديدة ولكن بعد أن يتوفر على شروط معينة، أو أن تقوم الدول الإسلامية بتوطين خمس آلاف فلسطيني كل سنة لمدة عشر سنوات إن وافقت هذه الدول، وهذا لا يمكن أن تقبله دول فقيرة وتستقبل أكثر من مليون لاجئ فلسطيني على أراضيها كلبنان والأردن نظرا لإمكانيتها أو لمساحتها الجغرافية، كما لا يمكن وضع الفلسطينيون في مدنية القدس الشريف تحت السيادة الإسرائيلية الدائمة فهذا سيخلق جو غير متجانس وسيزيد من موجات الصدام واللجوء الجديد.

بالتالي تتأكد لنا فكرة أن هذه الصفقة لا يمكن أن تطبق على الأقل من قبل الفلسطينيين لأنها تحتاج لقبول شعبي وتأييد سياسي رسمي وهذا يستحيل الحصول عليه في ظل صفقة مشبوهة تخلق لنا “دولة بدون دولة”.

الخاتمة:

لا يمكن لشعب ناضل وصبر طيلة هذه العقود من الزمن أن يقبل بأرض بديلة له كوطن جديد، لابد من أن يعود لدياره ووطنه وأن يعوض لقاء ما تعرض له من حيف وظلم وتدمير لممتلكاته الخاصة. ولا يمكن أن تطمس حقوق الشعب الفلسطينية وعلى رأسها حق اللاجئ الفلسطيني بأن يعود لدياره وديار أجداده بدون شروط. ويجب أن يفهم العالم بأن الصفقة التجارية التي قام بصياغتها ترامب هي صفقة مرفوضة من الفلسطينيين لأننا لا نتنازل عن أرضنا وحقوقنا حتى وإن وافقت “إسرائيل” فهي قد وافقت لأنها لا يوجد لها انتماء أو إحساس بهذه الأرض المقدسة مثلنا فهي سرقتها وتستمر بجريمتها لغاية يومنا هذا، فنحن أصحاب الحق والاحتلال غريب. وعلى الحركات والأحزاب السياسية الفلسطينية أن تستمر في رفضها لهذه الصفقة وأن تتجه نحو الوحدة الفلسطينية، فالوحدة الوطنية سلاح يدمر أية احتلال.

وجهة نظر
عبد الحي بنيس
الثلاثاء 11 فبراير 2020 – 12:44
البرلمان ومطالب حركة 20 فبراير
في الوقت الذى مر فيه ما يناهز عقد من الزمن عن حركة 20 فبراير التى شكلت تحولا عميقا في البنيات السياسية والاجتماعية والقانونية والحقوقية للبلاد، سنحاول التركيز على حصيلة المؤسسة التشريعية التي منحها دستور 2011 مزيدا من الاختصاصات حتى تتضطلع بدورها الحقيقي في ميدان التشريع والرقابة.
وللاستدلال على ذلك يمكن الرجوع الى الميزانية التي كانت مخصصة للبرلمان مطلع سنة 2011، وكان يتكون وقتها يتألف حسب دستور 1996 مجلس النواب من 325 عضوا. ومجلس المستشارين من 270 عضوا، في الوقت الذى أصبحت المؤسسة التشريعية – حسب دستور 2011 – من 395 عضوا بالغرفة الأولى ، و120 عضوا في الغرفة الثانية.

إن مبلغ 43 مليار و711 مليون الذي رصد للبرلمان بغرفتيه سنة 2011 كان يكلف الخزينة العامة للدولة كل شهر: 3 مليار و642 مليون. أي 119 مليون في اليوم الواحد، بينما أصبح مبلغ 75 مليار و564 مليون الذي رصد للبرلمان بغرفتيه سنة 2020، يكلف الخزينة العامة للدولة كل شهر 6 مليارات و297 مليون أي ما مجموعه 207 مليون في اليوم الواحد. وهنا يجذر التساؤل عن ما مدى ملائمة المبالغ المرصودة للبرلمان، مع الأدوار التي قام بها ممثلي الأمة خلال هذه التسع سنوات؟، علما أن مديونية المغرب كانت سنة 2011 تناهز 32 مليار دولار، وارتفعت سنة 2019 إلى 106 مليارات دولار.

ويكفي أن القاء نظرة أولية على ثلاثة أسطر فقط من بين 48 سطرا من ميزانيات مجلس النواب بين 2011 و2020:

1) المبلغ الذي كان مخصصا لمساعدة الفرق النيابية هو: 130 مليون، ارتفع إلى: مليار و136 مليون.

2) مبلغ شراء الوقود والزيوت الذي كان: 100 مليون، ارتفع إلى: مليار و170 مليون.

3) مبلغ طبع ومصاريف النشر والترجمة الذي كان: 5 ملايين، ارتفع إلى 90 مليون؟.

بعد مرور تسع سنوات على الاحتجاجات التي عرفها المغرب، والتي خرج فيها آلاف من المغاربة في مسيرات استجابة لنداء أطلقته حركة 20 فبراير 2011، طالبت فيه بالخصوص ب”دستور ديمقراطي يمثل الإرادة الحقيقية للشعب، وحل البرلمان والحكومة، وقضاء مستقل ونزيه.

وبغض النظر عن تسلسل الأحداث والمبادرات المتخذة من لدن جلالة الملك منذ 21 فبراير 2011 منها تعيين أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتجديد المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمشاورات مع المركزيات النقابية والأمناء العامون للأحزاب السياسية حول الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن الخطاب الذى وجهه العاهل المغربي إلى الأمة في 9 مارس 2011، شكل مرحلة فارقة في توجيه الأحداث وذلك في ظل الإجراءات التي أعلن عنها جلالته في الخطاب والتي تتعلق بالخصوص بالقيام بإصلاحات دستورية وسياسية شاملة فتحت الطريق إلى اقرار دستور جديد يرسم ملامح حياة سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة. ويوم الجمعة 25 نوفمبر 2011 توجه أكثر من ستة ملايين مغربي إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية مبكرة لاختيار 395 عضوا بمجلس النواب.

فالأحدث المتسارعة التي تزامنت مع حركة 20 فبراير، أكدت أن “الشعب يريد إسقاط الفساد”. واستجابة لمعظم مطالب الحركة، جاء رد الملك محمد السادس متجاوبا مع الاحتجاجات الشعبية مستجيبا لمعظم مطالبها، حيث أعلن جلالته في هذا الصدد عن حزمة الاصلاحات الاجتماعية عبر تشكيله للجنة إصلاح دستوري، تلتها انتخابات جديدة، أفرزت برلمانا عكس حقيقة الاختيار الشعبي، لأول مرة منذ الاستقلال، أفرز ابتداء من يناير 2012، ائتلافا حكوميا قاده الحزب الذى تصدر الاستحقاقات عدالة والتنمية ذو الاتجاه الاسلامي.

من المؤمل أن يهتدي البرلمان بغرفتيه وهو في آخر سنته الى عقد لقاءات لاستعادة تحليل الشعارات التي كان رفعها شباب حركة 20 فبراير ومن ورائهم الشعب المغربي في مسيراته ووقفاته.

يوسف قباس* رئيس المركز المغربي لحفظ الذاكرة البرلمانية

 

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5