ads980-90 after header
الإشهار 1

قراءة في نموذج من أدب المرحوم الأديب عبد السلام ولد الشيخ مفتاح (الشام)

الإشهار 2

 

 

شد أخبار الصحراء

لاحگني فاللهو انگصّر/ماتَ شي من كبري دارگ ْ
السّمع اضعف وضعف لبصر/والفم اتلخلخ وازّارگ ْ

ظهري مايخطَ نتگوْطَ/منّو، وانخاف امن الشَّوْطَ
تسداري حدُّ فالحوطَ/گد امنين انسافر مارگ ْ
مركوبي حدنّو يوطَ/والبل گدّامو تتّارگ ْ

مانمرگ فالشمس ألاّلـَ/ـعت اعلى راصي ظلاّلَ
والجسم أضعف من خلاّلَ/واطرش مانسمع لمطارگ ْ
اللحية بيظة تتلالَ/والصلعة حمرة تتبارگ ْ

طبعي كنت افلخلَ نزّال/ماننغر اَشك امن اغزال
ألانركب يكون أزوزال/امّوْنك عاطي للتّارگ ْ
وعگـَب ذكامل عني زال/مالاه اتّم أم السارگ ْ …..
ـًــــــــــ. ـــــــــــــ.
يتميز هذا الإنتاج الأدبي المتكون من “أثلت اطلع من ست تيفلواتن”مظايرات على گاف، بلمسته الإبداعية على اكثر من مستوى، فالأديب عبد السلام ولد الشيخ مفتاح بدأ بگاف مثقل بمعاني الوعظ و التأمل يحدِّث فيه نفسه (ومن خلالها يحدِّث غيره) في وقفة أدبية فيها مافيها من الدعوة إلى محاسبة الذات بواقعية واضحة ودعوتها إلى الإقلال من ما كانت تألفه من لهو (لاحگني فاللهو انگصّر)، والاستعداد إلى القادم بالزهد في ملذات الحياة لما تستدعيه ظروف المرحلة (ماتَ شي من كبري دارگ) التي يصف فيها ذاته ووهن حواسه من خلال قوله:
السمع اضعف واضعف لبصر
والفم اتلخلخ وزّارگ
وهنا لابد ان نقف لتسجيل ملاحظتين اساسيتين في هذا الگاف:
1-اعتماد أسلوب تقريري واضح يستدعيه الغرض ثم بقصد ان يكون المغزى جليا للمتلقي .
2-واقعية متجلية في قوله: لاحكني فاللهو انگصر، إذ لم يعبر عن وجوب القطيعة مع اللهو لما في ذلك من مخالفة لطبيعة الإنسان وكون اللهو درجات يكون فاقده كليا كئيبا يائسا.
من هنا يبدأ الاديب المرحوم عبد السلام ولد الشيخ مفتاح الطلعة الأ ولى متوسعا في فكرة الگاف بمزيد من وصف الذات وفعل الزمن فيها فيقول بنوع من الروعة المنقطعة النظير وبأسلوب يمزج بين التقرير المباشر والكناية المضمنة:
ظهري مايخطَ نتگوطَ /منو،ونخاف امن الشوطَ
وفي وصف لتضاؤل القدرة الجسدية على تحمل العوامل الخارجية بفعل الكبر .
تسداري حدّو فالحوطَ/گد امنين انسافر مارگ
وفي هذا كناية عن تغيير المفاهيم بمقياس السن، حيث “التسدار” الذي كان يعني التنقل بأريحية بين خيام الأحبة وربوع “لوكار” اصبح معناه بضع خطوات متثاقلة لا تتعدى محيط المسكن، والسفر الذي كان قطع المسافات وغياب الأيام وربما الأشهر اصبح معناه الخروج عن دائرة محيط السكن نفسه.
وبنوع من السخرية الأدبية وروعة الكناية كذلك:
مركوبي حدنو يوطَ/ والبل گدامو تتّارگ
وفي هذا لا يحيد الأديب عن ما ألفه من جمال الحياة البدوية ومكارمها، حتى وإن كان ذلك بنوع من الرمزية المشبعة بالوفاء الأبدي، فيقيس مقدار حركاته وسكناته بين من يحيطون به بمقياس خطى جمله المفترض بقوله “مركوبي حدنو يوطَ” بينما هم الإبل التي لم تعد له القدرة على مجاراتها، مصرّا على التدقيق الذكي في عبارة : “گدّامو” التي تعني ماتعنيه في قوله : “والبل گدامو تتارگ”
حيث البون الشاسع بين المشي المتثاقل و “الترگة” بمقياس درجات سير الإبل.
وفي متابعة لوصف مختلف اعضاء وحواس جسمه يتابع الأديب عبد السلام رحمةالله عليه في الطلعة الثانية إخبارنا أن مجرد خروجه أصبح مشروطا بضرورة وجود مظلة تقي راسه من ابسط أشعة الشمس، واصفا ماوصل إليه جسمه من وهن وضعف التحمل بقوله:
“مانمرگ فالشمس ألا لـ/ـعت اعلى راسي ظلالة
والجسم أضعف من خلاّلة”
ويعرف اهل البدو (لخيام) مدى ضعف تحمل “الخلالة” تحت ابسط ضغط.
لينتقل بنا الأديب إلى حاسة السمع التي لم تسلم من فعل الشيخوخة بقوله :
“اطرش ما نسمع لمطارگ ”
في تضمين رائع وإشارة لما يصدره
“المطرگ” حين التلويح به بقوة من صوت حاد ومستفز للسمع السليم
ويختتم بوصفه الصريح لذاته بقوله:
“اللحية بيظة تتلالا/والصلعة حمرة تتبارگ”

وعلى غير المألوف فالأديب عبد السلام بدأ إنتاجه الأدبي هذا بوصف لذاته على كبره وأمعنَ متدرجا في ذلك، ليعود بنا فيختم بطلعة ثالثة ختامية تتناول سالف عهده وزمن ريعان شبابه، ويبدو ان الأمر لم يكن عبثا ولا مصادفة بل كان مقصودا وبكل تركيز بغاية أن يكون آخر ما يبقى في أذن المتلقي عبرة مركزة كل التركيز ليستوعب الرسالة التي مفادها أن هذه قصة حياة يرويها من عاشها مغزاها أن كل قوي إلى ضعف وكل موجود إلى زوال حتما.
فيقول في قالب أدبي رائع:

طبعي كنت افلخل نزّال/ماننغر أشك امن اغزال

في اشارة إلى شساعة مجال حياته زمن الشباب، وحيويته المتقدة التي شبهها بيقظة الغزال التي لا تضاهى، وهذا نقيض قوله السالف :
“تسداري حدّو فالحوطَ”
ثم يردف:
“ألانركب يكون ازوزال/امونك عاطي للتارگ”
وهو كذلك مايبدي من خلاله نقيضا لما أصبح عليه حين قال :

“مركوبي حدّنّو يوطَ/والبل گدامو تتّارگ”
وكخاتمة نجد تافلويتين بمثابة رسالة قوية وموعظة قويمة انتقى لها الأديب عبد السلام أحسن قالب أدبي يستطيع من خلاله ضمان وسهولة الإستحضار في الذاكرة الشعبية فضمنها مثلا شعبيا حسانيا بقوله:
“وعگب ذكامل عني زال/مالاه اتّم ام السّارگ

والمثل معروف طبعا:

“مالاهي اتّم ام السّارگ ألا اتزغرت”

رحم الله المرحوم القاضي عبد السلام ولد الشيخ مفتاح وأسكنه فسيح جنانه.

بقلم/ الأستاذ الطاهر خنيبيلا

 

 

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5