ads980-90 after header
الإشهار 1

الزاوية العالمية لآل البيت ومحبيهم ايام الحجر الصحي ضد وباء كورونا

الإشهار 2

شد أخبار الصحراء

 

الحلة السابعة :
قبل إعلان الحجر الصحي يوم عشرين مارس الماضي وقع قرار اغلاق المساجد علينا وقوع الصاعقة فكل شيء كنا نفكر في الوصول إليه إلا اغلاق بيوت الله في وجه المصلين، ومنع صلاة الجمعة زاد من همومنا وضاعف تعاستنا كما أن منع المعتمرين وساكنة مكة المكرمة والمدينة المنورة من الصلاة في الكعبة المشرفة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وكذلك الصلاة في المسجد النبوي …وعندما رأيت الكعبة الشرفة خالية من المصلين والطائفين الركع السجود سال الدمع من مقلتاي لهول المشهد الذي لم أكن أتصور انني سأراه في حياتي ….
في هذه الأجواء المحزنة نبهني ابني حسن على أن علي إصدار إعلان بإغلاق أنشطة الزاوية العالمية لآل البيت ومحبيهم وتفضل بكتابة الاعلان وبعد مراجعته نشرته على صفحتي في التواصل الاجتماعي وأرسلت نسخا منه إلى الدوائر المسؤولة …
غادر بعض الطلبة المقيمين بالزاوية والتحقوا باهلهم في مختلف أنحاء المغرب خاصة بعد إغلاق كافة الكليات والمعاهد العليا أبوابها وتوقيف الدراسة بها …بقي بالزاوية عدد قليل من الطلبة الذين اضطروا للبقاء لظروفهم الخاصة ومعهم طالب تونسي واحد سافر هذا الاسبوع بعد أن قامت سفارة بلده بتنظيم رحلة للتونسيبن المتواجدين في المغرب إلى بلدهم وكان من ضمنهم هذا الطالب التونسي ….
بقينا في الزاوية كالعادة مند إنشائها سنة 2007 نحافظ على الصلوات الخمس في وقتها ونقرأ الحزب الراتب صباح مساء … توقفت كل الأنشطة الأسبوعية ودروس العلماء وجلسات الذكر والمدح كل خميس ليلة الجمعة … توقف الفقهاء الذين كانوا يقصدون الزاوية لإقامة بها كلما زاروا الرباط لقضاء مآربهم الخاصة … اصبحنا نصلي وراء فقيه الزاوية الحاج عمر إخرازن بعدد من المصلين لا يتجاوز اصبع اليد الواحدة … حافظ جزاه الله خيرا على إسماعنا الآذان بواسطة مكبر الصوت خمس مرات في اليوم…
الفقيه الحاج عمر لم يعد يأمرنا بتسوية الصفوف ويقول استوا واعتدلوا… من وصل صفا وصله الله… ان تصفية الصفوف من تمام الصلاة … لاننا نصلي وكل واحد بعيدا عن الآخر بحوالي مسافة تزيد عن متر ….
حوالي شهر من الحجر الصحي قضيناه في الزاوية نصلي صلواتنا المفروضة نقرا حزب الصباح والمساء وجزء من بردة البصيري ، نقرأ ما تيسر من القرآن الكريم وموطأ الإمام مالك على نية ختمه في رمضان المبارك… وهذا ما نحمد الله ونشكره عليه لأن الزاوية ساعدتنا في التخفيف من ظروف الحجر الصحي ولإن الإشتغال بعبادة الله طيلة النهار تجعل المرء يحس براحة نفسية لا مثيل لها لأنه بذكر الله تطمئن القلوب ….
المسلم عندما يحافظ على الوضوء خمس مرات في اليوم استعدادا لأداء فريضة الصلوات الخمس فإن ذلك بالنسبة لي أهم وقاء سيقيه من هذا الوباء الذي حارت في الوقاية منه البشرية جمعاء … وعندما يحافظ المرء على وضوئه ونظافته وصلواته في وقتها فإن ما كتبه الله له هو ما سيراه وإن جائحة كورونا لن تزيد في عمر المرء ولن تنقص منه فمن لم يمت بكورونا مات بغيرها تعددت الأسباب والموت واحد …. حتى ومن كتب الله له أن يموت بكورونا فإنه مات شهيدا كما جاء في الكتاب والسنة …
انني مومن بقضاء الله وقدره خيره وشره ولن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا … ما يحز في نفسي هو هذه الظروف العصيبة التي تعيشها البشرية جمعاء آلاف الموتى من جراء هذا الوباء في مختلف أنحاء العالم حوالي مئتي ألف إلى يومنا هذا … الدول التي كانت تحسب نفسها متقدمة أصبحت هي من يعاني أكثر من جراء هذا الوباء …
إن ما يحز في نفسي أكثر هو ظروف هذا الحجر الصحي الذي حرمنا حتى من زيارة أقرب الناس الينا حتى ابناؤنا وفلذات اكبادنا واحفادنا الصغار الذين يسكنون معنا نفس المدينة لم نعد نجرأ على زيارتهم وصلة الرحم معهم فنحن نخاف عليهم وهم يخافون علينا….
أصدقاؤنا وإخواننا وكل معارفنا صلة الرحم معهم أصبحت بواسطة الهاتف الوتساب… كورونا قطع الرحم والحمد لله أنهم لم يقولوا انه يتنقل عبر ذبذبات الهاتف لكي يمنعونا حتى من التواصل اللاسلكي ….
قاعة الصلاة في الزاوية تبكي مريديها وطلبتها وفقهائها ومحبيها من رجال التصوف ..منبر الزاوية مشتاق الى العلماء الذين يلقون عليه محاضراتهم مساء كل خميس… حنى صالة الضيوف فوق الزاوية تبكي بقاءها خاوية على عروشها فلا ضيف يزور ولا جماعة تعطي الأخبار…. ولسلن حلها يقول ابن الضيف الذي يأتي برزقه ويذهب بذنوب اهل البيت ؟؟؟ عندما امر منها قاصدا الزاوية لأداء الصلوات المفروضة ألف مشدوها حزينا واقول في نفسي ما فائدة كل هذا الاستماع المفردة الزرابي والافرشة ولا أحد يأتي والجلوس فيها …اين الصحراويين الموريتانيين يحتسون كؤوس الشاي ويتبادلون معي اطراف الحديث ؟؟؟ ما فائدة الدنيا بلا اولاد إخوان واصدقاء وضيوف وأبناء السبيل….وعندما أنزل إلى قاعة الصلاة بالزاوية لا اجد إلا الفقيه وطالبين أو ثلاثة أسال في صمت نفسي عن عشرات الفقهاء الذين يقصدون الزاوية يصلون معي ويقراون الحزب ويأكلون ما وجد من الطعام لوجه الله لان طعام المسلم ما وجد ، نطعمهم لوجه الله لا نريد منهم جزاء ولا شكورا … وأنا أعود بالله من قول أنا لا ارتاح إلا مع الفقراء والمساكين وأهل الله فاللهم احشرني مع الفقراء والمساكين وأهل الله …
أصبحت هذه الأيام لا أرى إلا كثرة القطط المختلفة الأشكال والألوان والحركات تدخل إلى الزاوية من بابها الذي لا يغلق اصلا وقد طلبت من الجميع أن يكرموا وفادتهم لاننا لا نعرف هل هما قطط ام شيء آخر…. هل هم إنس أو جان …ولله في خلقه شؤون ….
اليوم قررت الدولة الزيارة في مدة الحجر الصحي أربعة أسابيع إلى غاية 20 ماي 2020 اي قبل عدي القطر بأربعة أيام… نحمد الله على نعمة زاويتنا التي تنسينا عبادة الله فيها من الوسواس الخناس ومن هموم الدنيا فنحن مع الطلبة وفقيه الزاوية نحس بسعادة ما فوقها سعادة رغم الكفاف والعفاف فإننا نحس ألف مرة من أغنياء آخر زمان الذين يعيشون خلال هذه الأيام ايامهم الضنكة أموالهم وقصورهم لم تعد تساوي متقال ذرة وهم لا ينامون خوفا من فيريس لا أحد يعرف منشأه ولا مصدره ولا متى سيصاب به المرء الذي أصبح يخاف من ظله ومن اقرب الناس إليه…إن المسكين في راحة والغني في جحيم في الدنيا قبل الآخرة…. وباء كورونا اختبار لايمان المسلم وعذاب للكافر وبمثل هذه الحوادث يعرف الله انه هو القادر على فعل كل شيء هو الذي يحيي ويميت وهو الفعال لما يريد …. فاللهم احيينا ما كانت الحياة خير لنا وامتنا ما كان المماة راحة لنا …
إن ما يحز في نفسي ونحن على أبواب شهر التوبة والغفران شهر رمضان المبارك وكيف سيقصيه المسلمين في كل أنحاء المعمورة والمساجد مغلقة ولا طواف حول الكعبة المشرفة ولا صلاة جماعة تنقل من المسجد النبوي الشريف .. وكيف سبحان هذه السنة من إقامة مائدة الرحمان في العشر الأواخر من رمضان الذي الفنا إقامتها في الزاوية من سنة 2010 … مائدة الرحمان التي يشهد حضورها جمع تغيير من اهل الله ويحضرها عدد من العلماء الأجلاء المشاركين في الدروس الحسنية التي سنفتقدها هذه السنة بسبب جائحة كورونا …. فاللهم كما حرمتنا هذا رمضان من إقامة مائدة الرحمان في الزاوية أن لا تحرمنا من إقامة مهرجان نفحات صوفية في مدح خير البرية الذي تقيمه كل سنة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف… فاللهم ارفع البلاء عن البشرية جمعاء وافتح مساجدنا وزوايانا وأرفع مقتك وغضبك عنا ولا تؤاخذنا بمذنوبنا ولا بذنوب غيرنا ولا تواخدنا بما فعل السفهاء منا واعف عنا وارحمنا وانت خير الراحمين….
هذا اليوم توفي بأزمة ربو حادة صديقي العزيز الاستاذ مربيه ربو ولد الدكتور هيبة ولد الشيخ مربيه ربو ولد الشيخ ماء العينين كان مديرا لاعلام في جبهة البليساريو قبل أن يلتحق بالوطن استجابة للنداء الملكي أن الوطن غفور رحيم … عمل وبلورة كموظف سامي لوزارة الإعلام وساهم مساهمة فعالة كرئيس لمؤسسة الشيخ مربيه ربو في جمع الثرات العلمي الزاخر لقبيلة الشرفاء اهل الشيخ ماء العينين … كان المرحوم جاري لمدة عشر سنوات في حي الاوداية بالرباط وكان نعم الجار دينا ومروءة وأخلاقا وكرما ….لم أستطع حتى القيام بواجب العزاء لاسرته الكريمة والسير في جنازته إلى مثواه الأخير لأن جائحة كورونا فرضت علينا حجرا قسريا حرمنا من صلة وعيادة المريض وتقديم العزاء الذي أصبح يقدم في زمان كورونا على صفحات الفيسبوك …
ونحن لا نملك اليوم إلا الدعاء له بالرحمة والمغفرة وجنة النعيم ولنا ولاهله بالصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلم : عبدالله حافيظي السباعي

وحرر برباط الفتح في 18 أبريل 2020

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5