ads980-90 after header

الإشهار 1

شذرات من أدب “الشاعر المعروف بالخط في الخمس”* بقلم الباحث/أحمد بزيد بارك الله . 

الإشهار 2

شد أخبار الصحراء – الداخلة 
تحاول هذه العُجالة نفض الغبار عن بعض آثار العلامة الشاعر محمد عبد الله بن عثمان الباركي، من خلال استقصاء ما وجد من أدبه باللسانين العربي والحساني وتسليط الضوء على مضامينه والكشف عن أغراضه وموضوعاته المتنوعة.
إنه الشاعر العالِم العَلَمُ،  محمد عبد الله بن عثمان بن محمد بن محمودا بن أَلَمِينْ القَايِم بن حبيب الله بن بارك الله بن احمد بزيد، ويلقب بـ:(بَبَّاهْ)، وأمه مريم بنت أحمد بن الحاج بن محمد مولود بن حبيب الله بن بارك الله بن أحمد بزيد .
عُرف الشيخ محمد عبد الله بخطه  المميز الجميل، يَشهدُ لعلوِّ كعبه في هذا الفن ما تركه من كتب ونُقول أتقن نسخها وزخرفتها اتقانا يسر الناظر، ويبهج الخاطر، ويذكر بقول الشاعر:
تبتسم الأقلام بين بنانه
فتريك نظم الدر في الأسطار
فتخال من تلك البنان كمائما
ظلّت تُفتِّح ناضِر النُّوار.
وحَسبك أن تطالع بعض روائع خطه، وقد ضاع كثير منها مع الأسف الشديد، ومنها:
كتاب أشعار الشعراء الستة الجاهليين، ويعرف بـ (السِّتِي)، وهو لأبي الحجاج يوسف بن سليمان الشتنمري الأندلسي المعروف بالأعلم (المتوفى 476هــ).  نسخته الأصلية محفوظة بمكتبة محمد بن محمد فاضل رحمه الله – بالداخلة – .
وكتاب البادية للشيخ محمد المام بن البخاري(ت1282): نسخته الأصلية محفوظة لدى أهل محمد النامي بموريتانيا، مخطوطة سنة 1361هـ .
وللشيخ محمد عبد الله أبيات مختصرة يقرظ بها كتاب البادية (وهو المسمى أيضا: التلميات)، و يبدي فيها إعجابه بهذا السِفر الجليل، ويستنهض همم عشيرته في العكوف عليه والاشتغال به.
والظاهر أنه نظمها بعد انتهاءه من نسخ الكتاب، ونص الورقة التي وجدت فيها التقريظ لدى حفيده آبيه بن الداه أثابه الله :

(قال محمد عبد الله بن عثمان يقرظ كتاب التلميات :
على التَّلميات اعكف بعَينٍ فجهلهــا
على ءال باركلل بالذم راجــــــع
فهي بحرنا لم يوجد الدهرَ مثلُهـــــا
وفي العلم سيف للمناضل قاطــــع
أبِنْ لِيَ عن بَدْوٍ له مثل ما لنــــــــا
من أحكامه في الشرع إذ هو شارع
وما ضاع عمر ضاع فيها جميعُـه
وعمر الجهول ضايع وهو ضايـــع
فهاهي في زي عجيب فخذ لهـــــــا
تفوز بها عيناك حتى الأصابــــــــع).

يجد المتأمل في تراث بَبّاهْ الأدبي أنه متعدد الأغراض والمضامين: ابتهالا، وفخرا، ورثاء، ومديحا. كما أن له أنظاما تعليمية في فنون مختلفة، وزيارات وتوسلات  بالصالحين. وسنحاول إيراد ما وقفنا عليه منها مصنفا حسب الأغراض والمضامين :

_في الدعاء والتضرع لله تعالى :
يقول رحمه الله :
يا جامع الناس يا من قال:” أُدعُوني”
فأستجيب لكم،أدعوكَ تعطينــــــــي
جمعا لشملي وغيثا عاجلا مرِئًـــــــا
مباركا، كل ذا في العُمر والدِّيـــــن

_في المديح النبوي :
للشيخ محمد عبد الله  روائع كثيرة في مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم، منها هاتان القصيدتان، أولاهما ميمية من بحر الطويل، بخط ابنه محمد أطال الله بقاءه ، يقول فيها :

هوَتْ مُهجتي دُرّ المديح ترنُّمـــــا

فنمت فجاء الدّر عفوًا مُنظّمـــــا
وقَدّمت ذكر البيض حسن امتداحه
لما قد نهى عنه امتثالا مُقدِّمـــــا
ألا هَيّما مما لقيــــــــــــت وهيّمــا
وويحا لمن لم ألق منهن ويحمــــا
لقيت اشتياقا من هواهن لازمــــــا
ولكنما شوقي إلى الهادي ألزمـــا
مدائح تغلي في الفؤاد نهارهـــــــا
وفكري فيها بالليالي تحلمـــــــــا
أليلى وما ليلاك إلا غزالــــــــــــة
عليها سموط من جمان منمنـــما
تراءت لنا يوما بوجه كـــــــــــأنه
صفاء الوَذِيلِ بالجمان تلثَّمــــــــا
وصَدَّت به يحكي الغزالة ضـوءه
وضنّت به عن كل راءٍ تكرمــــا
وتبسَمُ عن نوْرِ الأقاحي مؤشِّرا
منـــــــابتُه كالطيلسان أوَ افْحَمـا
وتعْطو برِخْصٍ بالخضاب منمقًا
بأنواع نقشٍ زان غِيلاً موشمـــا
عقيلة حـــــــي من سلالة جعفر
وذاك  لأصل الفخر قِدْمًا تقدَّمــا
كلفتَ بها فاصبر غراما ولوعــة
أو اطلب شفاء بالمقام وزمزمـــا
ويَمّم إلى تلك البلاد وحيهــــــــا
فذاك شفا قلبي إذا هو يمّمـــــــــا
منازلَ ءايات وحج تــــــــــــلاوة
وموضع غفران لمن كان أجرمـا
ألا فاجعلن فكرا نجائب ترتمــــي
بعزم مُجدٍّ سَيرُها لن يُثَمْثَمَـــــــا
إلى مدح نور الحق واجعله جُنة
وسترا على عيب وللخير سلما
وصل عليه ثم سلم فإنـــــــــــــه
عليه كتاب الله صلى و سلــــما
وأثنى عليه في الكتاب وخــــصه
بتعظيم خُلقٍ خير من كان عظما
وصل عليه يا إلهي وسلمـــــــن
صلاة وتسليما دواما مُدَوّمًــــــا
وهل يبلغ المثنون عُشر ثنــــاءه
وبالنون في القرآن والنجم أقسما
ومِن نُورِه الأكــــوانُ قبلُ كُوِّنَتْ
ومِنْ عِلمِه الأسماءَ ءادمُ عُلِّمـــــا
ومن حُسنِه أُعطيَ يوسفُ شطرَهُ
وقَطّعنَ بالأيدي تُحاشِي المُقدَّمـــا
إذَ ابْصَرنَ  وجها فيه شطرُ جَمالِه
فيا ليتني أراه لَيْتِي و لَيْتَمـــــــــَا
ومن حُكْمه قد نال دود وابـــــــنه
ومن قُربه قد نال موســــى وكُلِّما
ومن صبره أُعْطِيَ أيوب صبره
ومن حِلمه قيس يقينا تَحلّمـــــــــــا
وحسبك أن الفخر نـــــــالته أهله
منَ اخْلاقه والمعجزاتِ و رَيَّمــــا
لقد زاد منَ أَوْحَى إليه بأمـــــره
قلُ اوحِيَ إسماعا لجِنٍّ تَكلّمــــــــا
وسبحان من أسرى بليل بــــعبده
إلى المسجد الأقصى وطه وحِمِمـــا  (بإمالة الحاء)
ويُكسى لواء الحمد يوم تـــــغابن
ويشفع بالكبرى إذِ الوزر أحـــجما
أيا راكبا بلّغ سلاما معَظّـــــــــما
إلى طيبة الغراء أنمى وأكرمــــــا
وسَلّم على أهل البقيــــــع وأهله
وءال الرسول عز كان من سلما
وأما القصيدة الأخرى، فهي رائية من بحر الطويل أيضا، زودني بها كاملة حفيده  آبيه بن الداه حفظه الله تعالى.  يقول بَبّاه رحمه الله تعالى  :
أشاقَكَ برق لاح أم طلع البــــــــــدر
أمِ الوجه من ليلى تحلت أمِ الثغــــــر
أم الجيد فيه  العقد ضاء لفرعها
أم الشمس ضاءت تحت ليل أم النضر
أم الغيم فيه الصبح لاح كأنــــــه

سواد أثيث الشعر من تحته الــــــدر
نَعَم هاج لي شوقا ربوع بزمزم
تحل بها صيفا كنانة والنضــــــــــــــر
منازل للوُرّاد من كل وجهـــــــــــــة
يُحَطّ بها وزر ولو كبـــــــــــــر الوزر
كأن عذارى الحمد في كل مـــــــنزل
عذارى بها عيد أصاب أو الفطـــــــر
يحلين ياقوتا وشذرا وسندســــــــــــا
وفاح بها نشر ويـــــــــــــا حبذا النشر
صبوت لها وانقاد لقلبي لحبهـــــــــــا
ولم ير لي صبر وقد كلأ الصبــــــــــر
فقمت إلى عنس كأن سنامهـــا
بعيد العناء النيش لاح أو القصــــــــــــر
وأوثقت في عرنينها قرط فضة
على أن من قبل راض لها السيــــــــــر
وحل بها رعاتها أرض تــيرس
شتـــــــــــــــاء ربيعا لا ينجنجها الذعر
جعلت عليها الرحل ثم علوتهــا
فخاضت لِفِيفِ البيد يــــــــــقذفها  القفر
تشول بقنو من نخيل بن يـــامن
به عَبَسٌ جَوْنٌ وليس به بــــــــــــــــتر
كأن بليتيْها إذا هــــــي هجّرَت
كحيل ونقس خطه فوقها زبْـــــــــــــــــرُ
فما زلت أعلو كل يوم سنامها
خصاصة رحل قد أنيــــــطت بها الظفر
وأعلو بها كل أرض مضـــــلة
وتقذفها الحزان والسهل والوعـــــــــــــر
إلى أن أنخنا حول دار محمــــــــد
عطاشا لنيل الحــــــــــاج ضر بنا السير
ويارب صل ثم سلم على الــذي
عليه لواء الحمد حين فنى العصـــــــر
محمد خير الخلق  من حط حوله
كمن ذا ظمى يهوي  فعَنّ له البـــــــحر
محمد خير الخلق حِصني ومأمني

إذا نابني خَطب وضاق به الــــــــصدر
محمد خير الخلق جاهي ونصرتي
إذا خذل الأصحاب أو نزل الــــــــفقر
محمد خير الخلق إذ جاء بالهدى
أزاح ضلال الناس وانطمس الكـــــــفــر

إلى أن يقول في ختامها:

عليه صلاة الله في كل لـــحظة
وما لاح نجم في دجى ليل أو فـــــــــجر
وما هبت الأرواح أو خط مزبر
أشاقك برق لاح أم طلع البــــــــــــــدر
وأنمى الصلاة والسلام على الذي
مدائحه بحر طويل لها بحــــــــــــــــر
وحليت شعري بالصلاة وإنـــها
إذا ذكرت في الشعر تاه بها الشعــــــر
فلله حمدي حين ألهم خاطـــري
على كل حال تم هذا له الأمـــــــــــــــر.

_في الفخر :
تُطالعنا مشاعرته الشهيرة مع علَميْن كبيرين من معاصريه، هما: الشاعر الصوفي بن امخيتير اليعقوبي، والشاعر فتى بن سيدامين بن الشيخ محمد المامي، وهي كما حدثتني بها حفيدته الفاضلة فاطمة منت آبيه ابن بباها أطال الله بقاءها :

يقول الصوفي :
أنا شاعر الدنيا الُمجِيدُ ولا فخرا
إذا ما القوافي قلتها قلتها أخرى
سأمدحكم بالشعر مدحا مُخلّدا
أروم به مجدا وأنتجه ذخرا

ويقول فتى بن سيدامين:
فلا يجعل الشعار مسألتي ذخرا
فلم تكن ”التّادِيتُ” تُغْرَفُ من أخرى
وإني بحمد الله طوع يدي الغِنا
وطوع يدي الشعر البديع ولا فخرا

ويقول محمد عبد الله :
أنا الشاعر المعروف بالخط في الخمس
و بالعلم بين الناس فضلي كالشمس
ولا يَدَّعي سبقي بهن مناضل
سوى أنه يُلقِي على فيهِ بالخمس

_في زيارة الصالحين والتوسل بهم :
له رحمه الله يزور صالحي ”بيريكني”، وخاصة محمد ابن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي (امِّيهْ عَلما) ، هذه القطعة التي نقلتها من في ورقة بمكتبة حفيدته الفاضلة فاطمة (مَتُّو) منت آبيه بن بباها :
مني سلام إلى أشراف ذا الحاســــي
تحية كَنسيم احْجَيْجَ** في الكـــاس
يعم جمعهم يخص قطبهــــــــــــــــم
محمدًا ذا العَلِيَ المُطعمَ الكاســــــي
زرناكمُ لجميع الحاج قاطبـــــــــــــة
والاَمْنِ في الرّوْع يوم الحشر للناس
بجاههم ربنا والمصطفى ولـــــــــــه
مني صلاة بِعدِّ اللاَّهي والنَّـــــــاسي
أرجو استجاب دعائي عند حضرتهم
أنا وأهلي ومن حولي وجُلاســــــــي
يارب فاغفر لهم وارحمهمُ وقِنـــــــا
من كل شر ومن ســــــوء ومن باس

** “احْجَيْجَ” : نوع من حبوب الشاي (الورْگَ) .
في الرثاء :
تذكر حفيدته فاطمة بنت آبيه بن بباها أن له مراثي كثيرة لعلماء وأعلام كبار أمثال العالم الشيخ محمد بن عبد العزيز(امّيهْ علما) بن الشيخ محمد المامي، وابنه  أحمد باب، والشيخ اشّْبيه بن بُّوهْ الموسوي، وغيرهم – رحمهم الله جميعا -، لكنها ضاعت في ديوانه المفقود.
ونورد هنا على سبيل المثال مرثيته للعالم الجليل اشّْبيه بن بُّوهْ الموسوي:
حَقِيقٌ على أهل  المراثي من الورى
رثاءٌ لقطب الدين والعلم في البَرى
فقلت ودمع العين يجري كـــــــــــأنه
خناس على صخر فيا ليتها ترى
بكى الجود والتعليم والعلم كلـــــــــه
بيانا حديثا واللسان تَغيــّــــــــــرا
وفقه بكى والنحو يبكي ومنطـــق
سيبكي بلحن حين بالجهل أخبــرا
لفقد الشبيه اسما ووصفا وسنــــة
لمن كان في أعلى المعالي تبحرا
وقد نــــــال من أجداده كل رتبة
ومن أمـّـهِ أعلى   وأعلى و أشهرا
وصب على أقرانه وجـــــــدوده        وبث على العليا من الخمس مفخرا
له الفخر في الدنيا له الفضل كلـه
ويعلم ذا من بات أو ظل أو قــرى
وفي المشكلات المعضلات مقَدم
إذا خام عنها كل ندب وقصّــــــرا
يضيء له نور من الفهم ساطــع
يــــقرره  قولا وفعلا تقـــــــــررا
ترى العُلما تاتي وتطلب علمـــه
فــــــــــيسقيهم علما زلالا مُكرّرا
ويسقى أتايًا بالعلوم مُنَعنَعًـــــــا
وبالمُلَحِ الحسنى رحيقا مـــــخمّرا
فلله حَمْدِي حين خلف بــــــعده
بدورا لهم في المجد عرق إلى الثرى
فيا رب فاجعلهم يحاكون أصلهم
وأخوالهم فالفضل منهم تــــــكاثرا
وما قيل شيء من محاسن فعلــه
ولكنه خوف السآمـــــــــــة أقصَرا
وأرّخ له بالفــــاء والصاد شاكرا
بفعل له ماض إذا كنت مــــــخبرا
فيا رب لا تحرم لنا الأجر بــعده
و أوفى الجزا جازيه عنا وأكــــثرا
بجاه الذي لبى وحج ومن دعــــى
وصام وصلى كل فرض وقـــصّرا
و من طريف شعر بَبّاهْ  في هذا السياق، ما حدثني به نجله الفاضل الشيخ محمد أطال الله بقاءه  أن عمة والده، واسمها” عويشة ”، قالت له يوما مداعبة : ” إن كان صحيحا ما يقال أنك شاعر فارثني إذن أسمع منك رثائي قبل موتي”فانبهر لأن رثاء الميت وهو ما يزال على قيد الحياة صعب، فقال رحمه :
نَعِيمُكِ يا دنيا غرور وباطل
وصَرفُكِ طول الدهر في الخلق هازل
وكم من فتى بالأمس كان منعما
فأصبح في رَمسٍ عليه الجنادل
وأموالُه يقسمن من دون إذنه
وليس له منها كذاك الحلائل

وكم من فتاة غرها حسن خلقها
ونضرة وجه ثم أصبح حائل
فليتك يا دنيا تفادي بعمتي
بأضعاف ما يفدى به الدهر راجل
أعَائِشُ لا أنسى مقامك عندنا
زمانا ولا أنساك إن سال سائل
بحق الذي تتلو من الآي كله
وصيامها والناس طرا تواكلوا
صلاة وتسليما على خير هاشم
مع  الآل والأصحاب ما سح  وابل.

_ في المدح:                                                                                     نزل بحي أهل حبيب الله يوما الفنان المعروف محمد عبد الرحمن ولد انگذي، في منطقة تسمى ”تِگبَ” فامتدحه بشعر حساني (اطْلِعْ)، فقال له محمد عبد الله مستحسنا حسن عزفه على آلة (تيدينت)، وكان ولد انگذي يسميها ”الفَصيحة ” :
صوتَ الفصيحة إذ غنت بأمداح
رسولِ خالقنا أشهى من الراح
وذاك نالته من أنغام صاحبها
ومن أصابعه  والظفر  والراح
كذبت حقا أيا من تدعي شبها
صوت الفصيحة إذ غنت بأمداح

وله أيضا في هذا الغرض قطعة يمدح بها أخواله أهل الحاج بن محمد مولود، منها :
أنا ابنُ عثمان أخوالي هم الفُضُلُ
إذا الكرام كَدُّوا عن كل ما سُئلوا
والمُدّعي الفخر للأخوال قاطــبة

فليدعي مثل ما أخوالنا فـــــــعلوا
كما وجدت في وثيقة بحوزة الباحث الكبير المعلوم بن المرابط السملالي – حفظه الله-  أبياتا له يمدح بها محمد المامي بن محمد بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي، في رسالة وجهها إليه،  يصفه فيها بالأمير بن الأمير ،هذا نصها :
(إنه سلام منير، وتحية تسحب أنواع الحرير، وتملأ ما بين تهامة ونگجير، إلى الأمير بن الأمير . قال الكاتب :
يمينا بالصلاة وبالصيام  وحق الحج والبيت الحرام
لتفريج الكروب عن الأنام  محمد المامي مورد كل ظام
وله أيضا :
فبارك في الذي أبقى   وإني لأرجو أن يزول بهم خبال
والسلام) . انتهى من خطه رحمه الله .

_ في مجال التعليم :
سخَّر الشيخ محمد عبد الله شعره في نظم العلوم والفوائد المحظرية وتسهيل حفظها على الطلاب، ومن ذلك :  نظمه أبواب وفصول مختصر خليل في الفقه المالكي، حيث أجمل فيه موضوعات أبواب المختصر وفصوله  .
يقول في مطلعه ( بالحسانية ) ناظما باب الطهارة من مختصر خليل (وهذا النظم وجدته كاملا بخط ابنه محمد في مكتبته أطال الله بقاءه ):
ءَانَ دَايرْ عَندْ الرحمن يِسْتِرْلِي ذَنْبِي وِالزَۜلاتْ
إِبْنَظْمِي هَاذَ لِلْبِبَانْ وللي فيهم من فَصْلَ جَاتْ
وِاجْعَلهُ خَالِصْ يَالسُبْحَانْ لِلْوَجْهِ لا لِلمُباهاةْ
لَولْ سَبگ يَخَيْ اخْلِيلْ باب الطهارة يا لْخَلِيلْ
وِامْفَصلكْ عَشْرَة تفْصِيلْ لَولْ طاهر وِالنجَسَاتْ
وِتْوَظ َعَنكْ بِالقَلِيل ْوَالقَاضِ يَلْخُو لِلحَاجاتْ
وِالنقضْ أوَاجِبْ زَادْ اغْسِيلْ الاَجْسَادْ، أُفَصْلَ للرِخْصَاتْ
يِتْيَممْ حُكْمُو فِي التنزيل إن خِيفَ وافصَلْ للحَيْضَاتْ
هاذي عشرة ما فيها قِيلْ افْهاذَ الباب امْنِ لْفَصْلاتْ

_ في السيرة النبوية:

من فوائده ودرره في هذا الباب، قوله  ناظما توأمة عبد الله  بن عبد المطلب، واسمها أم حكيم البيضاء، و ابنتها أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، و هي والدة الصحابي الجليل عثمان ابن عفان رضي الله عنه.  (راجع نسب قريش لمصعب بن عبد الله الزبيري المتوفى: 236هـ، ص 18)
يقول رحمه الله :
أبو النبي المصطفى تَوْأَمَتُهْ    أُم حَكِيمٍ طِيبُها وَاشُهرتهْ
وابنتها أم سَمِي الــــــــوالدِ     بنت كُريْزٍ غُرةُ الأَمـاجِدِ

ومن شعره التعليمي أيضا، نظم له في ذكر أجداده ونسب قبيلته، يقول فيه :

يقول ناظما لسلك النســـــــب
محمد عبد الإله المغربي
سليل عثمان الحليم ذي البرور
ابن محمد بنا الخير يـــدور
سليل محمودا سليل ألميـــــن
ابن حبيب الله صاحب اليقين
سليل باركل وهـــــــــو أول
من سكن الأرض وذا لا يجهل
فهذه سلسلة الأجــــــــــــداد
يسرتها بالنظم لــــــــــــلأولاد
أخذتها من فــــــتية أوتــاد
أرجو بها التيسير للمراد
فبارك الله اسمه المختـــار
وصيته دانت له الأقطار
وأحمد هو أبو زيد العلي

فيه للاستخدام أمر ينجلي
سليل يعقوب سليل أبيال
سليل عامر سليل أبيـــال
سليل ابنهضام وهو خامس
تشمش شمس في الزوايا شامس
…الخ
وفاته :
توفي الشيخ محمد عبد الله بن عثمان رحمه الله عام 1959 ، وهو العام الذي عرف بـ (عام اجْمِيدَ)، كما ذكرت لي ذلك حفيدته فاطمة بنت آبيه بن باباها أطال الله بقاءها.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5