ads980-90 after header

الإشهار 1

ذ. احمد العهدي يكتب : …بمداد دم القلب !

الإشهار 2

شد أخبار الصحراء – آراء حرة 

..بمداد دم القلب !
ذ. احمد العهدي

لا احد يشك ان اختيار الحرب، لغة للحوار، هو تهديد خطير للامن و السلم والاستقرار بالمنطقة المغاربية والسا حل،و فرصة لتفريخ بؤر توتر ، لا احد يتكهن بمدى حدودها و تداعياتها الماساوية ، بل هي تشجيع لاحداث مرتع للمنظمات الارهابية، و الاتجار في البشر والمخدرات…
ان العاقل الفطن الكيس لن يجد عناء في استيعاب دواعي و مسوغات الدعم الأممي والدولي المتنامي لمخطط الحكم الذاتي، الذي تقدم المغرب بمقترحه لانه قرار انسب وخيار اصوب لتحريك مياه بركة اسنة، لما يشارف نصف قرن من الزمن، لم يجن منه سوى تشرذم عائلات، و تجميد حلم مغاربي كان بتعاون دوله الخمس سينعش اقتصادها و يؤمن العيش المشترك داخل فضاء مغاربي، سيخفف ، لا محالة، من وطاة بطالة شبابه و تطوير انظمتها التعليمية و الصحية..للاسف الشديد ، اضعنا الكثير من الوقت في قضايا مغلوطة ادى الشباب، بالدرجة الاولى، غاليا ثمنها، و تتعالى اصوات مزاجية ،اليوم، للزج بهم في حرب اراد ها الداعين لها لصرف الانظار عن مشاكل داخلية.. اتساءل دائما في قرارة نفسي هل الحرب هي الحل الوحيد لايجاد مخرج من هذا المازق ؟! لماذا نختار حلول الدمار والخراب و نتغاضى عن بدائل وحلول جمع شمل العائلات و تجنيب الشباب و يلات تدريبهم للزج بهم في حرب منطقها الدمار الشامل..ماذا سنربح و نجني اذا هلكنا شبابنا في اتون الحرب؟.. اخذ القرارات المصيرية تحتاج لروية وحلم(كسر الحاء) و رؤية و حلم ( بضم الحاء)بعد استشارات و توظيف الذكاء الجماعي و استحضار كل المخاطر المحتملة.. الاندفاع و التهور و المزاجية غالبا ما تؤدي للطريق المسدود.لقد جاء في ماثور الكلام:” الغضب اوله جنون وآخره ندم”.
لكم اجد غضاضة حين تطرق طبلة اذني اصوات نشاز تلقي بالكلام على عواهنه ، فلا تجد ضيقا ولا حنقا في نعت بلادنا بالمستعمر و المحتل.و لرافعي هذه الاصوات ،اقول بهدوء لا تشنج فيه و لاتشوبه كراهية، بل شفقة، اقول لهم لو كان المستعمر ( بكسر الميم)يفعل مايفعله المغرب في ربوع اراضي صحراءه المسترجعة، من العيون والداخلة و اقاليم اخرى، في ظرف وجيز ، لطلبت العديد من بلدان العالم الثالث ان تكون مستعمرة( بفتح الميم).اسمعوني، يارعاكم الله، لاقول لكم من يستعمر لا يهيئ جيلا باكمله للمستقبل..و من يحتل لن يفكر في التنمية و لا في تمكين الساكنة الاصلية من ان يتولى ابناؤها وبناتها مناصب مراكز القرار في منطقتهم..لن يهتم بتعليمهم و تطبيبهم ومنحهم حرية الانتماء لهيات سياسية و نقابية وجمعوية ، و تراس كمجالس منتخبة ، و اجراء انتخابات لاختيار ممثليهم الشرعيين، و الثقة فيهم للجلوس مع اخوانهم من الضفة الاخرى، في مفاوضات الموائد المستديرة التي تحظى برعاية اممية…
رجاء، لنجر مقارنة بسيطة بين ما ينجز لمن اختاروا الوطن ، و بين واقع اوضاع اخوة لنا ، منهم من فرض عليهم الاحتجاز داخل المخيمات، و هم السواد الاعظم ، و اخرون غرر بهم، و فئة اخرى تمثل اقلية متمصلحة تستودع اموالها مكدسة في بنوك سويسرا، و تعيش حياة الرفاه، محتكرة الاجود و الاثمن مما تجود به الدول المانحة من مساعدات، رافضة السماح باحصاء المعنيين، تفاديا للمساءلة والمحاسبة ..
و هناك فئة ثلاثة اجيال انا لا الومها لانها فتحت أعينها على واقع تنشئة اجتماعية ، ارتكزت على ترسيخ الكراهية في نفوسها تجاه اخوة لهم ما يجمعهم بهم اوثق واعمق واصدق مما يمكن ان يفرقهم.. حقا، كانسان يخالجه احساس فيض غامر بالابوة، يؤلمني جدا هذا التشرذم و هذه التفرقة و هذا الشتات البغيض! انني اضع نفسي مكان اخوتي من اهل الصحراء، سادة النخوة و المجد والكرم و القيم الفاضلة الرفيعة..يا الله كم هو مرير هذا الوضع الذي صنعته نفوس امارة بالسوء، اعادها الله عن غيها و ضلالها، عن قصد او غير قصد، حتى ترجع الى جادة الصواب، مذكرا ان باب النداء الملكي السامي: ” ان الوطن غفور رحيم ” ما زال مفتوحا..حققوا ذواتكم و انتشوا باستقلالكم في ظل مبادرة مخطط الحكم الذاتي ، تحت السيادة الوطنية المغربية، لانه ارقى صيغ تقرير المصير و الصيغة الوحيدة المتاحة التي يؤمن بها المنتظم الدولي بعد استنفاذ الخيارات والبدائل الاخرى ..اعتبروها فرصة سانحة لاختبار قدرتكم على تعزيز و اغناء منجزات مسيرات الاوراش الانمائية المفتوحة التي تشهدها ربوع الاقاليم الجنوبية ، و هي تحظى برعاية ملكية فائقة..
اعلموا علم اليقين ، اخوتي اخواتي ، و انا اعبر فقط عن وجهة نظري التي تلزمني وحدي، لانني بنيتها على قناعة و هدف التفكير في ما فيه الخير و المصلحة لاخوة تجمعني بهم العرى الوثقى لاواصر محبة خالصة صادقة، و اجدها امانة في عنقي امام الله ، لتعاطفي التلقائي ، بعيدا عن اي تاثير ، او املاء او تحيز ، اعلموا علم اليقين ان وحدتكم و امنكم و تماسككم و تعايشكم، على اختلاف انتماءاتكم القبلية و ميولاتكم القلبية ، لن تجد مصلحتها و راحتها، مثلكم مثل كل اخوانكم و اخواتكم في مختلف ربوع المملكة المغربية الشريفة، الا في احضان الملكية المتحدرة من بيت العثرة النبوية الشريفة..الملك والملكية في بلادنا لهما مغزى اوسع من ان تستوعبه الكلمات و تحتويه المجازات لانها شيئ عظيم يدخل في باب اولي الامر و مكانتهم في السياق الشرعي..
نعم اننا في بلد التنوع الثقافي في سياق الوحدة الوطنية الشاملة..الملكية، و اقولها صدقا و حقا لا نفاقا ، هي مستقبلنا و ضمان وحدتنا و استقرارنا و أمننا و ازدهارنا..هذه حقيقة علينا ان نستحضرها مستشرفين المستقبل.. علينا ان نستفتي قلوبنا فيها ،و ننصت لنبض صوت الحقيقة و الامل والواقع و التاريخ ..على وجداننا الجمعي، و على وعينا المجتمعي فهمها ، في العمق والجوهر، لان فيها سلامتنا و نهضتنا و تذويبا لاختلافاتنا و لخلافاتنا البنيوية..لنتمسك بالمشترك ، وهو الاكثر حضورا، و نؤجل ما نختلف حوله لانه نزر قليل …
باختصار ، الملكية هي ملاذنا و خلاصنا الجماعي لانها الملجا الذي لا مناص منه لارساء وطن العيش المشترك في هناء و رخاء .. ان دور المثقفين المغاربيين اليوم ان يفتحوا حوارا لتصلح الثقافة ما تفسده اطماع و حسابات السياسة احيانا ، فعليهم ان يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية و امانتهم الانسانية..
علينا ان ننخرط بمواطنة في دينامية التنمية الشاملة التي تشهدها اقاليم الصحراء المغربية وباقي جهات المملكة ، تحت القيادة الرشيدة السديدة و المتبصرة النيرة لباني شرفات امل المغرب الحديث و راعي مشروعه المجتمعي التنموي الديمقراطي جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله و رعاه.
خلاصة القول ومجمله ، أن مخطط الحكم الذاتي، باعتباره تكريسا لمخطط السلام ، و ملبيا للكثير من انتظارات وتطلعات الساكنة بالصحراء المغربية، وهو الاكثر واقعية وجدوى و ذو مصداقية، و مبني على توافق الاطراف المعنية برعاية اممية، للوصول الى توليفة صيغة بلا غالب ولا مغلوب ..
و حتى لانضيع المزيد من الوقت في تفويت الفرص على الاهالي الذين يعانون التشرذم ، لما يقارب نصف قرن من الزمن ، و قد مات من مات منهم ، تغمدهم المولى بواسع رحمته، محرومين من دفء اللقاء الاسري الذي لا يعوضه اي شيئ..الحكم الذاتي يحقق هذا الحلم الجميل ، و حرام ان تحرم منه العائلات!
الم نتعظ اخوتي ؛ ان في التاريخ لدروسا وعبرا يقدمها، فهل من ملتقط؟! بالامس القريب فقط طلبت الجهة الكتالونية باستقلالها عن اسبانيا فقوبل طلبها بالرفض المطلق، علما ان تعداد ساكنتها يناهز الثمانية ملايين ، و هي اغنى جهة باسبانيا، و مع ذلك اعتبر حلمها مستحيلا، و وهما وسرابا ، و كان الاتحاد الاوروبي اول الرافضين. بالله عليكم ماذا ننتظر بعد هذا؟! ثلاثة اجيال في المخيمات و اخرى لاجئة متفرقة في دول اخرى بلا هوية ولا وطن ولا اهل !..حرام ان نجني عليهم وعلى ذويهم، سواء المتواجدون معهم الذين يجترون ويلات الماسي في رحلة الصيف والشتاء، او اهاليهم الذين اختاروا الوطن و نعيمه، لكن معاناة اهاليهم هناك ، تقض مضاجعهم هم الذين، هنا، في بلدهم يعيشون بكرامة، لكن سعادتهم لم تكتمل بعد ؛ فلا العيد عيد و لا الفرح فرح ..الحكم الذاتي امكانية مضمونة ، منذ اللحظة، لجمع شمل العائلات الصحراوية في بلدها المغرب..
صدقوني، و الله شاهد على ما اقول، الحديث عن بلقنة المنطقة المغاربية بيع للوهم و دغدغة لعواطف كفاها ضغضغة لانها عانت و عانت ولكن الى متى؟؟؟!
من يتشدقون بالحرب و العودة لقرع طبولها نوعان لا ثالث لهما: نوع يريد الاغتناء و تحقيق المصالح الشخصية و بناء الاحلام الذاتية على نقاض جماجم الشباب، والنوع الثاني الذي لايدرك عواقب الحرب و ما تخلفه من دمار شامل، و لنا في سوريا و العراق و ليبيا و بؤر التوتر الاخرى عبر العالم دروس و عبر..! و ليس من سمع كمن راى، كما في المثل العربي.
علينا اعمال العقل و الحكمة و الحرص على التوجه نحو المستقبل و ان لا نترك للوهم فرصة و مكانا في عقولنا وقلوبنا، و نعي تمام الوعي ان الخطابات الواهية لزمن الحرب الباردة، انتهت مدة صلاحيتها، لذلك و من اجل ذلك أقبرتها قرارات مجلس الأمن الدولي، وقبلتها اعتبارات الحقيقة والتاريخ و العقل و مستقبل الاجيال الصاعدة الواعدة.
كانسان و مواطن يريد الخير لاهل لم يجد فيهم الا وافر الخير، اقول لن الوم من يلومني عن افكار هو قد لا يؤمن بها ولا تعني له اي شيئ ، فذلك حقه، و لكن سالوم نفسي ان لم اكن صادقا معها في التعبير عن موقفها لمصلحة اخوتي، لانها تريد الخير كل الخير لمن اغدق عليها كرما انسانيا حاتميا..
طلبي الاخير اجمعوا كلمتكم على مصلحتكم ، و اختاروا الواقعي الممكن ، لان عصفورا في اليد خير من عشرة فوق الشجرة! و تذكروا، يا رعاكم الله،ان احسن صيغة واقعية متاحة يدعمها المنتظم الدولي لتقرير المصير هي الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تسير فيه الساكنة الاصلية شؤونها المحلية نفسها بنفسها، لمنظومتها المحلية، بشيوخها و اعيانها و نخبها الشابة، و هي اليوم مؤهلة و على استعداد تام لترتقي بمشروعها التنموي مراعية و دامجة لخصوصياتها السوسيو ثقافية و اقتصادية، التي تعتبر الثقافة الحسانية اهم روافدها.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5